سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٢ - التاسع محاذاة أحد المواقيت الخمسة
..........
الاحرام عليه من ميقات ذي الحليفة أو محاذيه، نظراً لشرافة ذلك الميقات الذي أحرم منه رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) دون المواضع كلها و الذي عين ليلة المعراج و غير ذلك مما يزيد في علوه فيتحمّل أشق و أبعد المواقيت لانقطاع سفره بتلك المدة من الاقامة في المدينة.
فقوله- عليه السلام- ( (و هو يريد الحج ثمّ بدا له أن يخرج في غير الطريق ...)) هو ارادة الاحرام من ميقات آخر للسهولة.
و على هذا المعنى فلا ينافي دلالة الرواية على عموم المحاذاة لعدة قرائن بل بعضها وجوه مستقلة على أصل مشروعية المحاذاة.
منها: قوله- عليه السلام- ( (ثمّ بدا له ان يخرج في غير طريق المدينة)) تعبير عن حالة طبيعية غير استثنائية و لم يرد عنها و لم ينهى عنها مما يدلّ على أن عموم النهي عن تجاوز المواقيت من دون احرام لا يقتضي كون المواقيت بوابات و لا النهي عن اتخاذ طريق لا يؤدي اليها، غاية الأمر انّ الاحرام اللازم من المواقيت يتأدى بالمحاذاة.
و منها: أن التشديد في المرور على المواقيت انّما هو رغبة في مواقيت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و عدم العدول منها إلى غيرها. فلو كان التوسع فيها و الاحرام من محاذاتها يُعد رغبةً عنها و عدولًا، لكان ذلك صادقاً فيما هو أهمها و أشرفها و أشقها و أبعدها، و هو ميقات ذي الحليفة كما تقدم شرفه و عظمته على بقية المواقيت، و حيث لم يكن كذلك بل كانت المحاذاة في مسجد الشجرة تعد تقيداً بالمواقيت، بمعنى كونها حدوداً مقدرة للبعد و لكمية المسافة التي يحرم منها، فيصدق ذلك بالأولوية القطعية في بقية المواقيت التي هي دونه في الشرف و البعد.
و منها: انّ قوله- عليه السلام- على ما في طريق الكليني ( (فليكن احرامه من مسيرة ستة أميال فيكون حذاء الشجرة من البيداء)) تعليلًا للامر بالإحرام بكبرى جواز المحاذاة، و ذلك لأن الفاء سواء كانت للتعليل أو لترتيب غاية فانّما بعدها كبرى لما قبلها و نتيجة، و المعتاد