سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٣ - مسألة ٣) يعتبر في النية تعيين كون الاحرام لحج أو عمرة
..........
و فيه: انّ ظاهر تلك الروايات و إن كان مطلوبية الاهلال في البدء إلا انّ أخذ ذلك في الصحّة بمعنى عدم صحّة التلبية المبهمة محل تأمّل، و ذلك لما دلّ على عدم فساد الاحرام بفساد النسك أو فواته و لزوم التحلل بنسك آخر كما هو مفاد دعاء الاشتراط في الاحرام، و نظير ما في صحيح أبان بن تغلب قال: ( (قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام- بأي شيء أهل؟ فقال: لا تسمي حج و لا عمرة و اضمر في نفسك المتعة فإن أدركت متمتعاً و إلا كنت حاجّاً)) [١] و موضع الشاهد ذيل الرواية. و سيأتي في مسألة الجمع بين نيّة العمرة و الحج عدّة روايات معتبرة دالّة على انعقاد الاحرام و لزوم أحد النسكين عليه، و هذه الروايات دليل مستقل بنفسه على صحّة انعقاد الاحرام مع عدم نيّة نسك بخصوصه اذ الجمع بعد عدم صحّته يكون كمن أبهم في نيته، و تقريب الاستدلال لعموم الاحرام بهذه الروايات كون ظاهر الحكم أنه ليس من باب العدول كالعدول في الصلاة بأن يجعل ما سبق منها يقلب إلى المعدول إليه ليكون الاحرام و الاهلال بالتلبية هو من بدء الأعمال، بل ظاهرها هو قلب من حين تبدل النسك مضافاً إلى ما ذكرنا من شرطية الاحرام و عدم جزئيته.
غاية الأمر انّ الاهلال لا ريب هو عقد نسك و من ثمّ يقال عن العمرة أو الحجة انّهما آفاقية أو عراقية أي عقد و انشاء و وجوب اتمامه من بعد، و لعل التعبير بالفسخ لما أهل به المتقدم من الروايات هو بلحاظ اللزوم و وجوب الاتمام لا بلحاظ اداء المتعلق و فسخ صحّته و نقضها و كذلك عبّر في الروايات بفرض النسك حين الاحرام.
هذا و محل البحث ليس فيمن لم ينوي نسك أصلًا الذي أبطله الشيخ الطوسي فيما مرّ من عبارته بل فيمن أبهم أي أشار إلى نسك بنحو الاجمال القابل للتطبيق على كل منهما، و إلا فمن لم ينوي نسكاً بمعنى قصد عدم اتيانه من رأس و نحو ذلك
[١] ب ٢١ ابواب الاحرام ح ٤.