سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٥ - فصل في أقسام الحج
..........
فعليهم المتعة، مقتضاه كونها بحكم الحاضر. أما رواية زرارة الأخرى فهي كصدر روايته الأولى. و أما رواية أبي بصير المتقدمة فهي صريحة في نفي المتعة عنهما، و قد يقال بتقديمها على الروايتين السابقتين لخصوصية الدلالة فيها، بينما الروايتان المتقدمتان مفادهما بمنزلة الاطلاق، و سند رواية أبي بصير ليس فيه من يتوقف فيه إلا البطائني الملعون، لكن حيث انّ الراوي عنه علي بن الحكم فيكون قرينة على كون الرواية منه أيام استقامته، اذ الطائفة قد قاطعته بعد انحرافه.
أما مقتضى الأصل اللفظي فقد عرفت وجود العموم الثاني الدال على عموم التمتع فمقتضاه عند الشك التمتع لإجمال المخصص المنفصل، و لو بني على وصول النوبة الى العموم في الدرجة الأولى فالتمتع أيضاً مجزي.
أما مقتضى القاعدة بحسب الأصل العملي، فهو الاحتياط لدوران الأمر بين المتباينين، و قد صوّر الاحتياط بصور:
الصورة الأولى: ان يحرم من دويرة أهله بنيّة الأعم من التمتع و الافراد فيأتي بالطواف و السعي و يقصر رجاء، ثمّ ينشئ احراماً آخر من دويرية أهله و يجدد التلبية في مكة و يأتي ببقية الأعمال بنيّة الأعم. و قد ذكر انّ المحذور في هذه الصورة التقصير إلا انّه حيث يدور بين محذورين فلا اشكال في ارتكابه.
الصورة الثانية: أن يأتي بعمرة من دويرية أهله، ثمّ يأتي باحرام الحج من دويرية أهله و يلبي في مكة أيضاً بنيّة عقد الاحرام احتياطاً بنيّة الأعم. و الفارق بين الصورتين انّ في الثانية يأتي بالعمرة تعييناً. إلا انّه يرد على الاحتياط في هذه الصورة انّ هذا الاحتياط يتعيّن كونه متعة لما تقدم من انّ العمرة المفردة في أشهر الحج الموصولة بالحج متعة.
و قيل في تقريب هذه الصورة بأن ينوي التمتع بالعمرة، و فيه ما لا يخفى من