سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٣ - الخامس ربما يقال انّه يشترط فيه أن يكون مجموع عمرته و حجّه من واحد و عن واحد
..........
و الوحدة و عدم التبعيض في العمل تارة من النائب أي ما منه حج التمتع، و أخرى عن المنوب عنه، و هو ما عنه يقع الحج. و يستدلّ له بما دلّ:
أولًا: على دخول العمرة في الحج المقتضي لارتباطية العمرة بالحج كعمل واحد [١]، و مقتضى وحدة العمل وحدة تعلّقه في ذمّة المنوب عنه سواء كان ندبياً أو مفروضاً، اذ الجزئية منتزعة من تعلّق الأمر الواحد المجموعي بمجموع العمل فمن ثمّ لا يكون الخطاب في الأمر الندبي أو الوجوبي إلا بالمجموع.
هذا فيمن يقع عنه الحج، و أما في النائب فمقتضى القاعدة الأولية في النيابة استواء أحكام النائب مع المنوب عنه لأنه في أدائه نازل منزلة المنوب عنه، مضافاً إلى أن مقتضى ارتباطية العمل انّ النائب إذا بعّض العمل لا يكون ما أتى به صحيحاً بمقتضى الارتباطية، و اتيان النائب الثاني بالبعض الآخر لا دليل على التحامه بالبعض السابق الذي أتى به النائب الأول فيكون ما أتيا به متباينين بل يكفينا الشك في ذلك لأن الوحدة و الاتصال مقومة للعمل فلا بد من احرازها.
و ثانياً: بأنّ النائب الأول إذا أنشأ التلبية بعمرة التمتع وجب عليه اتمام ذلك النسك لأنه مرتهن بذلك الاحرام و بعد احلاله من ذلك محتبس بالحج و قد أنشأ التلبية بنفسه فيجب عليه اتمام العمل. و هذا الحكم في انشاء التلبية هو من أحكام الأداء لا من أحكام الماهيّة بما هي هي فمن ثمّ يكون مخاطباً بها المؤدي، نظير كيفية الستر في الصلاة و الجهر و الاخفاء فما أنشأ من فرد النسك الذي أوقع عن شخص بعينه يجب اتمامه على المؤدي و لا يجوز له التلبس بفرد آخر، أمّا صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر- عليه السلام- قال: ( (سألته عن رجل يحج عن أبيه أ يتمتع قال: نعم المتعة له و الحج عن أبيه)) [٢] فظاهر السؤال فيها واقع عن أنواع الحج الذي يمكن أن يوقع الرجل عن
[١] ابواب أقسام الحج باب ٢.
[٢] أبواب النيابة باب ٢٧ الحديث ١.