سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٥ - مسألة ٢ المشهور انّه لا يجوز الخروج من مكة بعد الاحلال من عمرة التمتع قبل أن يأتي بالحج
التعبير بلا أحبّ في بعض تلك الأخبار، و قوله- عليه السلام- في مرسلة الصدوق: إذا أراد المتمتع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك، لأنه مرتبط بالحج حتى يقضيه إلا أن يعلم أنه لا يفوته الحج، و نحوه الرضويّ، بل و قوله- عليه السلام- في مرسل أبان: و لا يتجاوز إلا على قدر ما لا تفوته عرفة، إذ هو و إن كان بعد قوله: فيخرج محرماً، إلا أنه يمكن أن يستفاد منه أن المدار فوت الحج و عدمه، بل يمكن أن يقال: إن المنساق من جميع الأخبار المانعة انّ ذلك للتحفّظ عن عدم ادراك الحج و فوته لكون الخروج في معرض ذلك، و على هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه بعدم فوات الحج منه، نعم لا يجوز الخروج لا بنيّة العود أو مع العلم بفوات الحج منه إذا خرج، ثمّ الظاهر انّ الأمر بالاحرام إذا كان رجوعه بعد شهر انّما هو من جهة أن لكلّ شهر عمرة لا أن يكون ذلك تعبّداً، أو لفساد عمرته السابقة، أو لأجل وجوب الاحرام على من دخل مكة، بل هو صريح خبر اسحاق بن عمّار قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن المتمتع يجيء فيقضي متعته ثمّ تبدو له حاجة فيخرج إلى المدينة أو إلى ذات عرق أو إلى بعض المنازل، قال- عليه السلام-: يرجع إلى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتّع فيه، لأن لكلّ شهر عمرة، و هو مرتهن بالحج، الخ. و حينئذ فيكون الحكم بالاحرام إذا رجع بعد شهر على وجه الاستحباب لا الوجوب، لأن العمرة التي هي وظيفته كلّ شهر ليست واجبة، لكن في جملة من الأخبار كون المدار على الدخول في شهر الخروج أو بعده كصحيحتي حمّاد و حفص البختري و مرسلة الصدوق و الرضويّ، و ظاهرها الوجوب إلا أن تحمل
بأن الرجل قد قصد افتراق النسكين فيمن يقع عنه فحجه حجة مفردة و من ثمّ فلا يجب عليه الهدي، و قد التفت إلى هذا المفاد صاحب الوسائل و ذكر انّ وجه اطلاق التمتع على العمرة تقدمه على الحج، اي أنه يتحلل في البين و يكون احرامه للحج من قرب.