سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٥ - مسألة ١٠ إذا صالحه على داره مثلًا و شرط عليه أن يحج عنه بعد موته صحّ
..........
إذا اتضحت هذه الموارد الثلاثة يتّضح لك ضعف ما ذهب إليه الماتن فانّ اشتراط الميت لنفسه على المشروط عليه- الذي صالحه- بأن يحج عنه شرطاً يفيد حقاً وضعياً للميت يمكن له ان يتعاوض على اسقاطه أو يضمن المشروط عليه إذا فوته و من ثمّ ينتقل هذا الحق للورثة و لهم أن يسقطوه بالتعاوض عليه كما انّ لهم فسخ العقد فيما إذا تخلّف المشروط عليه عن أدائه.
و أما منع الورثة عن تملكه اما لدعوى انّ الشرط لا يفيد حقاً أو ملكاً أو لأن ملكهم للشرط الذي يعود نفعه للميت لغواً أو انصراف عموم ما ترك الميت فلوارثه عن هذا الحق، و كلًا من الأمور الثلاثة قد عرفت ضعفها فلا حاجة للتكرار، كما عرفت ضعف عدم ارث الورثة لحق خيار الفسخ بدعوى عدم عود النفع اليهم، و أما ما ذهب إليه الميرزا القمّي من اجراء حكم الوصية عليه فيتأمل فيه، من جهة انّ ملك الميت للفعل متفرع على الاشتراط أي أن اشترط للحج عنه بعد مماته فتتحقق ملكية الميت بينما الوصية هي تصرف فيما هو ملك أي ان التصرف وارد على الملك غاية الأمر ان التصرف معلّق على الموت، فمن ثمّ لا يكون الاشتراط المزبور وصية و يجوز للورثة اسقاطه و المعاوضة عليه و عدم إنفاذه، و لكن قد يدفع الاعتراض المزبور بأن الملك و ان تفرع على الشرط و التصرف إلا انّه يفهم من ذلك ارادة الميت لصرف ذلك الملك و المال في الحج بعد مماته أي ان الايصاء و الوصية ليست بالشرط و الاشتراط بل ان الاشتراط كما هو موجب للملك موجب لتحقق الدلالة الالتزامية على الوصية و يكفي في الوصية تحققها بالأدلّة الالتزامية و لا يشكل الحال في تأخير الوصية رتباً عن الملك و لا يخلو هذا من قوّة.
هذا و المثال الصحيح لما يريده الماتن هو ما لو تصالح شخصان على شيء و شرط أحدهما على الآخر الحج عن ثالث بعد مماته، و كذا لو استأجر شخصاً آخر