سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - (مسألة ٣ قد تجب العمرة بالنذر و الحلف و العهد و الشرط في ضمن العقد و الإجارة و الإفساد
..........
هذا اللسان من ألسنة سببية دخول الحرم و أن لا تعرّض له لعنوان دخول مكة. مضافاً إلى ما يعضد ظهور هذه الرواية من أن النهي عن عدم الاحرام، أي الأمر بالاحرام انّما يتصور فيما إذا كان في الحل لا ما إذا كان في الحرم- و إن كان خارجاً عن مكة- اذ الاحرام كما سيأتي متقوّم بالمرور بالحل و الحرم معاً حتى في احرام حج التمتع حيث يمرّ بعرفة ثمّ يدخل الحرم، و على ذلك فيكون الخطاب بالاحرام لدخول مكة منطوياً فيه انّه خارج الحرم.
و يؤيّد أيضاً بأن في رواية بشير النبال تفسير تحريم مكة بحرمة صيدها و قطع شجرها و خلاها و هو حكم يعم الحرم و ليس لها خاصة، إلا انّ الرواية قد تضعف سنداً لعدم توثيق وردان اذ هو اسمٌ لأبي خالد الكابلي كنكر، و قال الشيخ في رجاله انّه اسم لأبي خالد الكابلي الأصغر و هو من أصحاب الباقر و الصادق (عليهم السلام) و هنا يروي عن أبي الحسن الأول و هو الكاظم- عليه السلام-. فالاسم مردد بين أن يكون لشخص متّحد أو لشخصين أو لثلاثة، و إن كان الاحتمال الأخير ضعيفاً. و الراوي قبله أحمد بن عمرو بن سعيد و هو مجهول، و إن كان الراوي عنه عبد اللّه بن المغيرة و هو من أصحاب الاجماع. و أما التأييد بكون الاحرام لا بد فيه من الحل و المحرم فهو مع تسليمه يتحقق في الفرض بايجاب الخروج عليه من الحرم كي يأتي به من أدنى الحل، و مجرّد ذلك لا يوجب انصراف الخطاب به عمّن هو كائن في الحرم، فرفع اليد عن اطلاقات الطائفتين بمجرّد ذلك مشكل. نعم لو ثبت أن تحريم الحرم هو عين تحريم مكة اتّجه الالتزام بتسبيب الصورة الأولى و الثالثة دون الثانية. و قد تعضد رواية وردان في كون التحديد بعشرة أميال كناية عن حدّ الحرم و أن حرمة مكة بعين حرمة الحرم الصحيح إلى عبد الرحمن بن أبي نجران عمّن حدّثه عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: ( (قلت له: الرجل يطوف عن الرجل و هما مقيمان بمكة؟ قال: لا. و لكن يطوف عن الرجل و هو غائب عن