سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٧ - السادس و السابع الزوال يوم عرفة و التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول و الاتمام
..........
و خرجت إلى منى و قضت المناسك كلها، فاذا قدمت مكة طافت بالبيت طوافين، ثمّ سعت بين الصفا و المروة، فاذا فعلت ذلك فقد حل لها كل شيء ما خلا فراش زوجها)) [١].
و قد رويت هذه الرواية بعدّة طرق برواية العديد من الثقات و بألفاظ مختلفة متقاربة المضمون. و تقريب دلالتها انّه- عليه السلام- أمر باهلال الحائض بالحج يوم التروية كأمد و غاية للمتعة فيكون طوافها قد فات وقته و تأتي به بعد الطهر قضاءً.
و كذا صحيحة جميل بن دراج قال: ( (سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن المرأة الحائض إذا قدمت مكة يوم التروية؟ قال: تمضي كما هي إلى عرفات فتجعلها حجّة، ثمّ تقيم حتى تطهر فتخرج إلى التنعيم فتحرم فتجعلها عمرة، قال ابن أبي عمير: كما صنعت عائشة)) [٢] و هذه الصحيحة مضافاً إلى دلالتها على المقام دالة كصحيحة ابن بزيع على عدم بطلان الاحرام و جواز صرفه إلى نسك آخر مشروع. و قريب منها صحيحة الحلبي [٣].
و أما الجمع بين هذه الروايات حيث انّ التنافي بينها بلحاظ المفهوم أو التصريح به، فقد بنى جماعة على انّ التعارض مستقر، فحمل الاختلاف على التقية، أو على تفاوت الفضيلة، و ثالث رجح الطائفة الأولى أو الثانية لمطابقتها لمقتضى القاعدة بحسب تقريرها، و الرابع حمل معنى ذهاب المتعة و نفيها على قلّة وقت التحلل بين الاحرامين فما ان يتحلل من العمرة يحرم بالحج أي يضيق به الوقت فكأن فائدة و ثمرة المتعة و هو التحلل و الذي أطلق عليه المتعة في بعض الروايات قد زال و ذهب و فات.
و يشهد للتقية في العمل التعبير الوارد في كثير منها بادراك الناس في منى و نحوه من التعابير، و لكن هذا الحمل مفاده حصول العجز بسبب ذلك.
[١] ابواب الطواف ب ٨٤ ح ٢.
[٢] ابواب أقسام الحج ب ٢١ ح ٢.
[٣] نفس المصدر ح ٣.