سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - السادس و السابع الزوال يوم عرفة و التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول و الاتمام
..........
و يشهد للثاني- تفاوت الفضيلة- التعبير في بعضها ( (و لا يبيتنّ في مكة)) أي في ليلة عرفة، و مفاد هذا الحمل على أي تقدير هو التخيير شرعاً، و يقتضي ذلك صحيح اسماعيل بن بزيع المتقدم، و صحيح البزنطي، حيث انّه- عليه السلام- مع تحديده لأمر المتعة إلا انّه اختار الافراد في الحج لضيق الوقت المراد به قلّته. نعم قد يستشكل في دلالتها على التخيير بأنه من التخيير بين النوعين قبل الاحرام و في خصوص المندوب لا التخيير بعد الاحرام.
و فيه: انّ فرض عدول المرأة في صحيح ابن بزيع إلى الافراد هو بعد الاحرام بالمتعة مضافاً إلى انّ الأسئلة من الرواة هو السؤال عن شرائط ماهية النسكين بما هما بغض النظر عن الندبية و الوجوبية إلا أن يقال: انّ العدول إلى الافراد في المقام نظير ما ورد من العدول من الافراد إلى التمتع و انّه أفضل المحمول على الندب، لأن من كان وظيفته الافراد في حجة الاسلام دلّت الروايات الخاصة على عدم مشروعية التمتع له، و كذلك من وظيفته التمتع دلّت الروايات على عدم مشروعية الافراد له فتكون هذه الروايات قرينة على اختصاص التخيير بالمندوب من كلا الطرفين و يشهد للتخيير أيضاً انّ التعبير بذهاب المتعة و فواتها و ان كان ظاهراً بقوة في التحديد إلا انّه ليس نصاً في ذلك، بخلاف ما دلّ على بقاء مشروعية المتعة إلى ما قبل فوات الموقفين فانّه نص في مشروعية المتعة فيقدم على الظهور القوي الدال على انتهاء الأمد، و يكون معنى الفوت فيها هو فوت كمالها بتقدير لفظ الكمال، كما انّ ما دلّ على العدول نص في مشروعية العدول إلى الافراد فيرفع اليد به عن ظهور ما دلّ على تعين بقاء المتعة إلى حد فوت الموقف لأن دلالته على ذلك هو بدرجة الظهور لكون اطلاق الأمر ظاهر في التعينية فيرفع اليد عن ظهور كل منهما بنصوصية الاخر و إن كان الظهور قوياً.