سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٣ - فصل في أقسام الحج
..........
الأنواع غاية الأمر خرج ما خرج بالدليل و تبقى الافراد المشكوكة تحت العموم كما قد بقي المندوب.
نعم هناك عموم في الدرجة الثانية و هو قوله تعالى (فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ) [١] إلا انّه خدش فيه تارة بأن المخصص المجمل متصل به، و أخرى بأن هذا المخصص يكسب العموم عنواناً وجودياً و هو النائي فالاجمال في كل من العنوانين الوجوديين العام و الخاص أو أنه يكسبه عنواناً عدمياً و هو من لم يكن حاضر إلا انّه مجمل أيضاً لأنه نفي للعنوان المجمل.
و الصحيح انّ التمسك بالعموم تارة يراد في الشبهة الحكمية و أخرى في الشبهة الموضوعية المصداقية و على كلا التقديرين فالصحيح الذي قد حررناه في باب العام و الخاص أن المخصص لا يكسب العام عنواناً وجودياً إلا اذا كان من قبيل الضدين اللذين لا ثالث لهما، كما لا يكسبه عنواناً عدمياً ناعتاً الذي يكون بمنزلة العنوان الوجودي فيتسبب في اجمال العام بل يكون من قبيل السلب المحصل. ثمّ انّه في الشبهة الحكمية ان كان المخصص منفصلًا مجملًا فلا يسري اجماله الى العام بناءً على ما ذكرنا بل يقتصر على القدر المتيقن بخلاف ما لو كان متصلًا، و أما في الشبهة المصداقية و الموضوعية فيتم التمسك بالعموم بمعونة الأصل العدمي المنقح للموضوع بعدم صدق الخاص عليه سواء العدم الازلي أو العدم السابق.
و دعوى كون الخاص في المقام متصلًا بمجرّد اتصال السياق ممنوعة. ان الجملة اللفظية للعموم قد استتمت و ذكر بعدها جملًا أخرى مشتملة على أحكام مترتبة ثمّ بدأ بجملة أخرى مستأنفة. نعم قد يقرب بأن اسم الاشارة بمنزلة تكرر العموم ثمّ فسّر موضوعه بنفي الخاص و هو متين يخدش بالتمسك بالعموم في الشبهة الحكمية
[١] البقرة: ١٩٦.