سند العروة الوثقى، كتاب الحج - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٢ - فصل في أقسام الحج
..........
الحاضر و مقابليه.
و الصحيح عدم ورود الاشكالين الأولين فان الثاني يدفع بالأول منهما أي بأن الحضور أخذ وصفاً لموطن المكلف لا لتواجده الفعلي.
و أما عدم ورود الأول فلأن الحضور و ان اضيف إلى الأهل، إلا انّه لا يخرج عن معنى اللغوي الذي قد حدده الشارع بحد معين، فالعمدة هو الثالث. و ببركة القرينة التي ذكرناها في الروايات و إلا لكان الاستدلال بهذا الثاني لحمل الثمانية و الأربعين على الجهات الاربع متجه جداً، لأن اثني عشر ميلًا ذهاباً و إياباً محققة للمسافة.
و في المقام فروع:
الأول: لو شك في كون منزله في الحد أو خارجه وجب عليه الفحص لما حررناه في صلاة المسافر [١] من عدم صحة ما شاع في الأعصار الأخيرة من عدم لزوم الفحص في الشبهة الموضوعية مطلقا، بل الصحيح هو التفصيل و يندرج فيما يلزم الفحص عنه الموضوعات التي أخذ فيها تقدير معين.
هذا و لو لم يتمكن من الفحص أو لم يصل لكشف حال الواقع فمقتضى القاعدة عند الشك بالنسبة للأصل اللفظي هو بتقريب العموم الأولي و هو عموم (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ) [٢] و قوله تعالى (وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) [٣] بشموله للأنواع الثلاثة و الخدشة فيه انّه في مقام أصل التشريع أو تشريع الحكم لا بيان المتعلّق مدفوعة، اذ يمكن تعميم ذلك العموم بمعاضدة الاطلاقات الواردة في ماهية الحج و انّه على ثلاثة أنواع من دون اخذ موضوع خاص في تلك الاطلاقات البيانية في ماهية الحج، بل انّ الطائفة المستفيضة [٤] بأفضلية حج التمتع الدالة على مشروعية
[١] سند العروة الوثقى، المسألة الخامسة من الفصل الأول/ صلاة المسافر.
[٢] البقرة: ١٩٦.
[٣] آل عمران: ٩٧.
[٤] ابواب أقسام الحج ب ٤.