وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٩٧
لَهُمَا عَلِيٌّ «اللَّهُ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ إِلَيْهِ أَكِلُكُمْ وَ بِهِ أَسْتَظْهِرُ عَلَيْكُمْ اذْهَبُوا حَيْثُ شِئْتُمْ». ثُمَّ بَعَثَ عَلِيٌّ إِلَى حَنْظَلَةَ بْنِ الرَّبِيعِ الْمَعْرُوفِ بِحَنْظَلَةَ الْكَاتِبِ[١] وَ هُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَقَالَ: «يَا حَنْظَلَةُ أَ عَلَيَّ أَمْ لِي؟» قَالَ لَا عَلَيْكَ وَ لَا لَكَ قَالَ: «فَمَا تُرِيدُ؟» قَالَ أَشْخَصُ إِلَى الرُّهَا[٢] فَإِنَّهُ فَرْجٌ مِنَ الْفُرُوجِ أَصْمُدُ لَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ هَذَا الْأَمْرُ فَغَضِبَ مِنْ ذَلِكَ خِيَارُ بَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ وَ هُمْ رَهْطُهُ فَقَالَ إِنَّكُمْ وَ اللَّهِ لَا تَغُرُّونِّي مِنْ دِينِي. دَعُونِي فَأَنَا أَعْلَمُ مِنْكُمْ.
فَقَالُوا وَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَخْرُجْ مَعَ هَذَا الرَّجُلِ لَا نَدَعُ فُلَانَةَ تَخْرُجُ مَعَكَ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَ لَا وَلَدِهَا وَ لَئِنْ أَرَدْتَ ذَلِكَ لَنَقْتُلَنَّكَ فَأَعَانَهُ نَاسٌ مِنْ قَوْمِهِ فَاخْتَرَطُوا سُيُوفَهُمْ فَقَالَ: أَجِّلُونِي حَتَّى أَنْظُرَ فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ وَ أَغْلَقَ بَابَهُ حَتَّى إِذَا أَمْسَى هَرَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَ خَرَجَ مِنْ بَعْدِهِ إِلَيْهِ مِنْ قَوْمِهِ رِجَالٌ كَثِيرٌ وَ لَحِقَ ابْنُ الْمُعْتَمِّ أَيْضاً حَتَّى أَتَى مُعَاوِيَةَ وَ خَرَجَ مَعَهُ أَحَدَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ.
وَ أَمَّا حَنْظَلَةُ فَخَرَجَ بِثَلَاثَةٍ وَ عِشْرِينَ رَجُلًا مِنْ قَوْمِهِ وَ لَكِنَّهُمَا لَمْ يُقَاتِلَا مَعَ مُعَاوِيَةَ وَ اعْتَزَلَا الْفَرِيقَيْنِ جَمِيعاً فَقَالَ حَنْظَلَةُ حِينَ خَرَجَ إِلَى مُعَاوِيَةَ
|
يَسُلُّ غُوَاةٌ عِنْدَ بَابِي سُيُوفَهَا |
وَ نَادَى مُنَادٍ فِي الْهَجِيمِ لِأَقْبَلَا |
|
|
سَأَتْرُكُكُمْ عُوداً لِأَصْعَبِ فُرْقَةٍ |
إِذَا قُلْتُمُ كَلَّا يَقُولُ لَكُمْ بَلَى. |
|
قَالَ فَلَمَّا هَرَبَ حَنْظَلَةُ أَمَرَ عَلِيٌّ بِدَارِهِ فَهُدِمَتْ هَدَمَهَا عَرِيفُهُمْ بَكْرُ بْنُ تَمِيمٍ وَ شَبَثُ بْنُ رِبْعِيٍّ فَقَالَ فِي ذَلِكَ
[١] هو حنظلة بن الربيع- و يقال ابن ربيعة- بن صيفى، ابن أخى أكثم بن صيفى حكيم العرب. و كتب للنبى صلّى اللّه عليه و سلم مرة كتابا فسمى بذلك« الكاتب».
و كانت الكتابة قليلة في العرب. و كان ممن تخف عن عليّ عليه السلام يوم الجمل. و هو الذي قال للنبى صلّى اللّه عليه و سلم:« لليهود يوم و للنصارى يوم، فلو كان لنا يوم» فنزلت سورة الجمعة. انظر الإصابة ١٨٥٥ و المعارف ١٣٠.
[٢] الرها، بضم أوله و المد و القصر: مدينة بالجزيرة بين الموصل و الشام.