وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٠٤
حَتَّى يَبْدَءُوكُمْ حُجَّةٌ أُخْرَى لَكُمْ عَلَيْهِمْ فَإِذَا قَاتَلْتُمُوهُمْ فَهَزَمْتُمُوهُمْ فَلَا تَقْتُلُوا مُدْبِراً وَ لَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ وَ لَا تَكْشِفُوا عَوْرَةً وَ لَا تُمَثِّلُوا بِقَتِيلٍ فَإِذَا وَصَلْتُمْ إِلَى رِحَالِ الْقَوْمِ فَلَا تَهْتِكُوا سِتْراً وَ لَا تَدْخُلُوا دَاراً إِلَّا بِإِذْنِي وَ لَا تَأْخُذُوا شَيْئاً مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مَا وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِهِمْ وَ لَا تُهَيِّجُوا امْرَأَةً بِأَذًى[١] وَ إِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ وَ تَنَاوَلْنَ أُمَرَاءَكُمْ وَ صُلَحَاءَكُمْ فَإِنَّهُنَّ ضِعَافُ الْقُوَى وَ الْأَنْفُسِ وَ الْعُقُولِ وَ لَقَدْ كُنَّا وَ إِنَّا لَنُؤْمَرُ بِالْكَفِّ عَنْهُنَّ وَ إِنَّهُنَّ لَمُشْرِكَاتٌ وَ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَتَنَاوَلُ المَرْأَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِالْهِرَاوَةِ أَوِ الْحَدِيدِ فَيُعَيَّرُ بِهَا عَقِبُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
[خطبة علي في التحريض على القتال]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يَزِيدَ [يَعْنِي ابْنَ أَبِي خَالِدٍ][٢] عَنْ أَبِي صَادِقٍ عَنِ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ:: سَمِعْتُ عَلِيّاً ع حَرَّضَ فِي النَّاسِ[٣] فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ فِي يَوْمِ الْجَمَلِ وَ يَوْمِ صِفِّينَ وَ يَوْمِ النَّهْرَوَانِ فَقَالَ: «عِبَادَ اللَّهِ اتَّقُوا اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ وَ غُضُّوا الْأَبْصَارَ وَ اخْفِضُوا الْأَصْوَاتَ وَ أَقِلُّوا الْكَلَامَ وَ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ عَلَى الْمُنَازَلَةِ وَ الْمُجَاوَلَةِ وَ الْمُبَارَزَةِ وَ الْمُعَانَقَةِ وَ الْمُكَادَمَةِ[٤] وَ اثْبُتُوا- وَ اذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ* وَ لا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَ اصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ- اللَّهُمَّ أَلْهِمْهُمُ الصَّبْرَ وَ أَنْزِلْ عَلَيْهِمُ النَّصْرَ وَ أَعْظِمْ لَهُمُ الْأَجْرَ».
[عقد الألوية و تأمير الأمراء]
نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ
[١] في الأصل و ح( ١: ٣٤٦):« إلا باذنى» صوابه من الطبريّ( ٦: ٦).
[٢] إسماعيل بن أبي خالد، أبو عبد اللّه، أحد التابعين، رأى سعيد من رأى النبيّ، منهم أنس بن مالك. توفى بالكوفة سنة ١٤٦. انظر المعارف ٢١١ و تهذيب التهذيب.
[٣] في الأصل:« عرض في الناس» صوابه في ح. و في الطبريّ:« يحرض الناس».
[٤] المكادمة: مفاعلة من الكدم، و هو العض، و التأثير بالحديد، و هذا هو الأقرب.
و في اللسان:« رجل مكدم: إذا لقى قتالا فأثرت فيه الجراح». و في الأصل:« المكارمة» بالراء، صوابه في الطبريّ( ٦: ٦).