وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٧٨
وَ هُوَ ضَعِيفُ الْكَبِدِ شَدِيدُ الْبَطْشِ يَتَلَمَّظُ تَلَمُّظَ الشَّمْطَاءِ الْمُفْجِعَةِ فَأَتَاهُ غَمْرٌ فَقَالَ إِذْ بِهِ عِنْدَنَا وَ اللَّهِ ضَرَبَ كَضَرْبِ الْقُدَارِ[١] مَرِنَ الشَّرَاسِيفِ بِالشِّفَارِ الْوَاقِعِ تَشْمَصُ لَهُ النُّشُوزُ فِي سَرَاعِيْفِ الْخَيْلِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ فَدَخَلَ تَحْتَ بَطْنِ فَرَسِهِ فَطَعَنَهُ حَتَّى جَدَّلَهُ عَنْ فَرَسِهِ وَ جَاءَ أَصْحَابُهُ فَحَمَلُوهُ فَعَاشَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ مَاتَ[٢].
وَ هُوَ الَّذِي جَعَلَ مُعَاوِيَةُ ابْنَهُ عَلَى عَطَائِهِ وَ قُتِلَ حَمْزَةُ يَوْمَ التُّلَيْلِ الْمُنْفَرِدِ وَ قَالَ حَمْزَةُ
|
بَلِّغَا عَنِّي السَّكُونَ وَ هَلْ لِي |
مِنْ رَسُولٍ إِلَيْهِمْ غَيْرَ آنِ |
|
|
لَمْ أَصُدَّ السِّنَانَ عَنْ سُبَّقِ الْخَيْلِ |
وَ لَمْ أَتَّقِ هُذَامَ السِّنَانِ[٣] |
|
|
حِينَ ضَجَّ الشُّعَاعُ مِنْ نَدَبِ الْخَيْلِ |
لِحَرْبٍ وَ هَرَّ الْكُمَاةُ وَقْعَ اللِّدَانِ[٤] |
|
|
وَ مَشَى الْقَوْمُ بِالسُّيُوفِ إِلَى الْقَوْمِ |
كَمَشْيِ الْجِمَالِ بَيْنَ الْإِرَانِ. |
|
وَ قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ
|
أَنْ لَوْ شَهِدْتَ فَوَارِساً فِي قَوْمِنَا |
يَوْمَ الْقَوَارِعِ مَرَّ مَرَّ الْأَجْهَلِ |
|
|
لَرَأَيْتَ مَأْسَدَةً شَوَارِعَ بِالْقَنَا |
جُونَ الْجُلُودِ مِنَ الْحَدِيدِ الْمُرْسَلِ[٥] |
|
[١] القدار، بالضم: الجزار. و في الأصل: «القداد» تحريف. قال مهلهل:
|
إنا لنضرب بالصوارم هامها |
ضرب القدار نقيعة القدام |
|
.
[٢] في هذا الكلام تحريف لم أجد مرجعا لتحقيقه.
[٣] سنان هذام: حديد قاطع.
[٤] الشعاع، بالفتح: ما تفرق و انتشر من الدم إثر الطعنة. و الندب: آثار الجراحات- و اللدان: جمع لدن، و هو اللين من الرماح. و في الأصل: «الجبان» و لا وجه له.
قال المفضل بن المهلب:
|
و من هرب أطراف القنا خشية الردى |
فليس لمجد صالح بكسوب |
|
و قال عنترة:
|
حلفنا لهم و الخيل تردى بنا معا |
نزايلكم حتّى تهروا العواليا |
|
.
[٥] أي اسودت جلودهم من لبس الحديد و السلاح. و الجون بالضم: جمع جون، بالفتح، و هو الأسود. و في الأصل: «دون» تحريف.