وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٠
|
وَ قَالُوا عَلِيٌّ فِي ابْنِ عَفَّانَ خُدْعَةٌ |
وَ دَبَّتْ إِلَيْهِ بِالشَّنَانِ غَوَائِلُهُ[١] |
|
|
وَ لَا وَ الَّذِي أَرْسَى ثَبِيراً مَكَانَهُ |
لَقَدْ كُفَّ عَنْهُ كَفُّهُ وَ وَسَائِلُهُ |
|
|
وَ مَا كَانَ إِلَّا مِنْ صِحَابِ مُحَمَّدٍ |
وَ كُلُّهُمُ تَغْلِي عَلَيْهِ مَرَاجِلُهُ. |
|
فَلَمَّا بَلَغَ شُرَحْبِيلَ هَذَا الْقَوْلُ قَالَ هَذَا بَعِيثُ الشَّيْطَانِ الْآنَ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبِي وَ اللَّهِ لَأُسَيِّرَنَّ صَاحِبَ هَذَا الشِّعْرِ أَوْ لَيَفُوتَنَّنِي فَهَرَبَ الْفَتَى إِلَى الْكُوفَةِ وَ كَانَ أَصْلُهُ مِنْهَا وَ كَادَ أَهْلُ الشَّامِ أَنْ يَرْتَابُوا.
نَصْرٌ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ: وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ فَقَالَ إِنَّهُ كَانَ مِنْ إِجَابَتِكَ الْحَقَّ وَ مَا وَقَعَ فِيهِ أَجْرُكَ عَلَى اللَّهِ وَ قَبِلَهُ عَنْكَ صُلَحَاءُ النَّاسِ مَا عَلِمْتَ وَ إِنَّ هَذَا الْأَمْرَ الَّذِي قَدْ عَرَفْتَهُ لَا يَتِمُّ إِلَّا بِرِضَا الْعَامَّةِ فَسِرْ فِي مَدَائِنِ الشَّامِ وَ نَادِ فِيهِمْ بِأَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ وَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَطْلُبُوا بِدَمِهِ فَسَارَ فَبَدَأَ بِأَهْلِ حِمْصٍ فَقَامَ خَطِيباً وَ كَانَ مَأْمُوناً فِي أَهْلِ الشَّامِ نَاسِكاً مُتَأَلِّهاً فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَ قَدْ غَضِبَ لَهُ قَوْمٌ فَقَتَلَهُمْ وَ هَزَمَ الْجَمِيعَ وَ غَلَبَ عَلَى الْأَرْضِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الشَّامُ وَ هُوَ وَاضِعٌ سَيْفَهُ عَلَى عَاتِقِهِ ثُمَّ خَائِضٌ بِهِ غُمَارَ الْمَوْتِ[٢] حَتَّى يَأْتِيَكُمْ[٣] أَوْ يُحْدِثَ اللَّهُ أَمْراً وَ لَا نَجِدُ أَحَداً أَقْوَى عَلَى قِتَالِهِ مِنْ مُعَاوِيَةَ فَجِدُّوا وَ انْهَضُوا فَأَجَابَهُ النَّاسُ إِلَّا نُسَّاكَ أَهْلِ حِمْصٍ[٤] فَإِنَّهُمْ قَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا بُيُوتُنَا قُبُورُنَا وَ مَسَاجِدُنَا وَ أَنْتَ أَعْلَمُ بِمَا تَرَى وَ جَعَلَ
[١] الشنان، كسحاب: لغة في الشنآن، و هو البغض. و أنشد للأحوص:
|
و ما العيش إلّا ما تلذ و تشتهى |
و إن لام فيه ذو الشنان و فندا |
|
.
[٢] ح: «غمرات الموت».
[٣] في الأصل: «بيكم» و إعجامه و إكماله من ح.
[٤] ح: «إلا نساكا من أهل حمص».