وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٣٩
اللَّيْلُ رَفَعَ صَوْتَهُ لِيُسْمِعَ ابْنَهُ[١] فَقَالَ:
|
دَعَوْتَ أَبَاكَ الْيَوْمَ وَ اللَّهِ لَلَّذِي |
دَعَانِي إِلَيْهِ الْقَوْمُ وَ الْأَمْرُ مُقْبِلٌ |
|
|
فَقُلْتُ لَهُمْ: لَلْمَوْتُ أَهْوَنُ جَرْعَةً |
مِنَ النَّارِ فَاسْتَبْقُوا أَخَاكُمْ أَوِ اقْتُلُوا |
|
|
فَكَفُّوا وَ قَالُوا: إِنَّ سَعْدَ بْنَ مَالِكٍ |
مُزَخْرَفُ جَهْلٍ وَ الْمُجَهَّلُ أَجْهَلُ |
|
|
فَلَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ قَدْ جَدَّ جِدُّهُ |
وَ كَاشَفَنَا يَوْمٌ أَغَرُّ مُحَجَّلُ |
|
|
هَرَبْتُ بِدِينِي وَ الْحَوَادِثُ جَمَّةٌ |
وَ فِي الْأَرْضِ أَمْنٌ وَاسِعٌ وَ مُعَوَّلٌ |
|
|
فَقُلْتُ: مَعَاذَ اللَّهِ مِنْ شَرِّ فِتْنَةٍ |
لَهَا آخِرٌ لَا يُسْتَقَالُ وَ أَوَّلُ |
|
|
وَ لَوْ كُنْتُ يَوْماً لَا مَحَالَةَ وَافِداً |
تَبِعْتُ عَلِيّاً وَ الْهَوَى حَيْثُ يُجْعَلُ |
|
|
وَ لَكِنَّنِي زَاوَلْتُ نَفْساً شَحِيحَةً |
عَلَى دِينِهَا تَأْبَى عَلَيَّ وَ تَبْخَلُ |
|
|
فَأَمَّا ابْنُ هِنْدٍ فَالتُّرَابُ بِوَجْهِهِ |
وَ إِنَّ هَوَايَ عَنْ هَوَاهُ لَأَمْيَلُ |
|
|
فَيَا عُمَرُ ارْجِعْ بِالنَّصِيحَةِ إِنَّنِي |
سَأَصْبِرُ هَذَا الْعَامَ وَ الصَّبْرُ أَجْمَلُ. |
|
فَارْتَحَلَ عُمَرُ وَ قَدِ اسْتَبَانَ لَهُ أَمْرُ أَبِيهِ.
وَ قَدْ كَانَتِ الْأَخْبَارُ أَبْطَأَتْ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَبَعَثَ إِلَى رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الَّذِينَ كَرِهُوا أَنْ يُعِينُوهُ فِي حَرْبِهِ-: إِنَّ الْحَرْبِ قَدْ وَضَعَتْ أَوْزَارَهَا وَ الْتَقَى هَذَانِ الرَّجُلَانِ بِدُومَةِ الْجَنْدَلِ فَاقْدَمُوا عَلَيَّ فَأَتَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَ أَبُو الْجَهْمِ بْنُ حُذَيْفَةَ وَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ الزُّهْرِيُّ وَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَفْوَانَ الْجُمَحِيُّ وَ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَ أَتَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَ كَانَ مُقِيماً بِالطَّائِفِ لَمْ يَشْهَدْ صِفِّينَ فَقَالَ: يَا مُغِيرَةُ مَا تَرَى؟ قَالَ: يَا مُعَاوِيَةُ لَوْ وَسِعَنِي أَنْ أَنْصُرَكَ لَنَصَرْتُكَ وَ لَكِنْ عَلَيَّ أَنْ آتِيَكَ بِأَمْرِ الرَّجُلَيْنِ.
[١] في الأصل:« أبوه» و الصواب ما أثبت.