وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٥٤
يَمْكُثُوا إِلَّا كَلَا شَيْءٍ حَتَّى مَرُّوا بِيَزِيدَ بْنِ قَيْسٍ مَحْمُولًا إِلَى الْعَسْكَرِ فَقَالَ الْأَشْتَرُ مَنْ هَذَا قَالُوا: يَزِيدُ بْنُ قَيْسٍ لَمَّا صَرَعَ زِيَادَ بْنَ النَّضْرِ رَفَعَ لِأَهْلِ الْمَيْمَنَةِ رَايَتَهُ فَقَاتَلَ حَتَّى صُرِعَ فَقَالَ الْأَشْتَرُ هَذَا وَ اللَّهِ الصَّبْرُ الْجَمِيلُ وَ الْفِعْلُ الْكَرِيمُ أَ لَا يَسْتَحْيِي الرَّجُلُ أَنْ يَنْصَرِفَ لَمْ يَقْتُلْ وَ لَمْ يُقْتَلْ وَ لَمْ يُشْفَ بِهِ عَلَى الْقَتْلِ.
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ عَنِ الْحُرِّ بْنِ الصَّيَّاحِ[١] [النَّخَعِيِ][٢] أَنَّ الْأَشْتَرَ كَانَ يَوْمَئِذٍ يُقَاتِلُ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فِي يَدِهِ صَفِيحَةٌ لَهُ يَمَانِيَّةٌ إِذَا طَأْطَأَهَا خَلَتْ فِيهَا مَاءٌ مُنْصَبّاً فَإِذَا رَفَعَهَا كَادَ يُغْشِي الْبَصَرَ[٣] شُعَاعُهَا وَ يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ قُدُماً وَ هُوَ يَقُولُ
|
الْغَمَرَاتُ ثَمَّ يَنْجَلِينَا |
[٤] قَالَ فَبَصُرَ بِهِ الْحَارِثُ بْنُ جُمْهَانَ الْجُعْفِيُّ وَ الْأَشْتَرُ مُقَنَّعُ فِي الْحَدِيدِ فَلَمْ
[١] الحر، بضم الحاء المهملة و تشديد الراء، بن الصياح، كشداد، النخعيّ الكوفيّ، ثقة من الثالثة، و روى عن ابن عمر و أنس و عبد الرحمن بن الأخنس، و عنه شعبة و الثوري و أبو خيثمة و عمرو بن قيس الملائى. انظر تهذيب التهذيب و المشتبه ٣١٠. و في الأصل:
«الحر بن الصباح» و أثبت ما في التهذيب و المشتبه مطابقا ما في الطبريّ. و في ح: «الحارث ابن الصباح» و هو رجل شيعى آخر ذكره ابن حجر في لسان الميزان (٦: ١٥٣) و قال إنّه تابعي روى عن على.
[٢] هذه التكملة من الطبريّ، و هي تعين أنه «الحر بن الصياح النخعيّ».
[٣] يغشى البصر: يذهب به. و في كتاب اللّه: فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ. و قد وردت هكذا بالغين المعجمة في الأصل و ح و الطبريّ. و هم يقولون كثيرا في نحو هذا المقام:
«يعشى» بالعين المهملة؛ و العشا: ضعف الإبصار.
[٤] هو للأغلب العجليّ. كما في أمثال الميداني. فى الأصل: «غمرات» و في أمثال؟؟؟: «غمرات ثمّ ينجلين» و يروى: «الغمرات ثمّ ينجلين». و هذا الأخير هو الوجه في الإنشاد؛ ففى جمهرة العسكريّ ١٥ عند الكلام على المثل: هو من قول الراجز:
|
الغمرات ثمّ ينجلين |
عنا و ينزلن بآخرين |
|
|
شدائد يتبعهن لين |
و انظر مقاييس اللغة (غمر).