وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٤٣
أَنْتَ فِيهِ نَادِمٌ هُوَ يَوْمُ وَفَاتِكَ وَ سَوْفَ تَتَمَنَّى أَنَّكَ لَمْ تُظْهِرْ لِمُسْلِمٍ عَدَاوَةً وَ لَمْ تَأْخُذْ عَلَى حُكْمٍ رِشْوَةً.» قَالَ شُرَيْحٌ: فَأَبْلَغْتُهُ ذَلِكَ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ عَمْرٍو وَ قَالَ: مَتَى كُنْتُ أَقْبَلُ مَشُورَةَ عَلِيٍّ أَوْ أُنِيبُ إِلَى أَمْرِهِ وَ أَعْتَدُّ بِرَأْيِهِ؟! فَقُلْتُ: وَ مَا يَمْنَعُكَ يَا ابْنَ النَّابِغَةِ أَنْ تَقْبَلَ مِنْ مَوْلَاكَ وَ سَيِّدِ الْمُسْلِمِينَ بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ص مَشُورَتَهُ.
لَقَدْ كَانَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ- أَبُو بَكْرٍ وَ عُمَرُ يَسْتَشِيرَانِهِ وَ يَعْمَلَانِ بِرَأْيِهِ.
فَقَالَ: إِنَّ مِثْلِي لَا يُكَلِّمُ مِثْلَكَ[١] فَقُلْتُ: بِأَيِّ أَبَوَيْكَ تَرْغَبُ عَنْ كَلَامِي؟ بِأَبِيكَ الْوَشِيظِ[٢] أَمْ بِأُمِّكَ النَّابِغَةِ؟ فَقَامَ مِنْ مَكَانِهِ وَ أَقْبَلَتْ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالُوا: إِنَّ عَمْراً قَدْ أَبْطَأَ بِهَذِهِ الْحُكُومَةِ وَ هُوَ يُرِيدُهَا لِنَفْسِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ مُعَاوِيَةُ
|
نَفَى النَّوْمَ مَا لَا تَبْتَغِيهِ الْأَضَالِعُ |
وَ كُلُّ امْرِئٍ يَوْماً إِلَى الصِّدْقِ رَاجِعُ[٣] |
|
|
فَيَا عَمْرُو قَدْ لَاحَتْ عُيُونٌ كَثِيرَةٌ |
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي عَمْرُو مَا أَنْتَ صَانِعٌ |
|
|
وَ يَا لَيْتَ شِعْرِي عَنْ حَدِيثٍ ضَمِنْتَهُ |
أَ تَحْمِلُهُ يَا عَمْرُو؟ مَا أَنْتَ ضَالِعُ[٤] |
|
|
وَ قَالَ رِجَالٌ: إِنَّ عَمْراً يُرِيدُهَا |
فَقُلْتُ لَهُمْ عَمْرٌو لِي الْيَوْمَ تَابِعُ |
|
|
فَإِنْ تَكُ قَدْ أَبْطَأْتَ عَنِّي تَبَادَرَتْ |
إِلَيْكَ بِتَحْقِيقِ الظُّنُونُ الْأَصَابِعُ |
|
|
فَإِنِّي وَ رَبِّ الرَّاقِصَاتِ عَشِيَّةً |
خَوَاضِعُ بِالرُّكْبَانِ وَ النَّقْعُ سَاطِعٌ |
|
|
بِكَ الْيَوْمَ فِي عَقْدِ الْخِلَافَةِ وَاثِقٌ |
وَ مِنْ دُونِ مَا ظَنُّوا بِهِ السُّمُّ نَاقِعُ |
|
[١] في الأصل: «إلا مثلك»، و كلمة «إلا» مقحمة.
[٢] الوشيظ: الخسيس، و التابع، و الحليف، و الدخيل في القوم ليس من صميمهم، و في الأصل: «الوسيط» صوابه في ح و الطبريّ.
[٣] في الأصل: «ما لا يبلغنه».
[٤] ضالع، أراد به المطيق القوى، من الضلاعة و هي القوّة و شدة الأضلاع. و لم يرد هذا المشتق في المعاجم، و فيها «الضليع».