وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٩٣
|
تُبَكِّي عَلَى بَعْلٍ لَهَا رَاحَ غَادِياً |
فَلَيْسَ إِلَى يَوْمِ الْحِسَابِ بِقَافِلٍ[١] |
|
|
وَ إِنَّا أُنَاسٌ مَا تُصِيبُ رِمَاحُنَا |
إِذَا مَا طَعَنَّا الْقَوْمَ غَيْرَ الْمَقَاتِلِ |
|
».
قَالَ: وَ قَالَ النَّاسُ: قَدْ قِبَلْنَا أَنْ نَجْعَلَ الْقُرْآنَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُمْ حَكَماً وَ بَعَثَ مُعَاوِيَةُ أَبَا الْأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ عَلَى بِرْذَوْنٍ أَبْيَضَ فَسَارَ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ صَفِّ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ صَفِّ أَهْلِ الشَّامِ وَ الْمُصْحَفُ عَلَى رَأْسِهِ وَ هُوَ يَقُولُ كِتَابُ اللَّهِ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فَأَرْسَلَ مُعَاوِيَةُ إِلَى عَلِيٍّ: أَنَّ الْأَمْرَ قَدْ طَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ وَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا يَرَى أَنَّهُ عَلَى الْحَقِّ فِيمَا يَطْلُبُ مِنْ صَاحِبِهِ وَ لَنْ يُعْطِيَ وَاحِدٌ مِنَّا الطَّاعَةَ لِلْآخَرِ وَ قَدْ قُتِلَ فِيمَا بَيْنَنَا بَشَرٌ كَثِيرٌ وَ أَنَا أَتَخَوَّفُ أَنْ يَكُونَ مَا بَقِيَ أَشَدَّ مِمَّا مَضَى وَ إِنَّا سَوْفَ نَسْأَلُ عَنْ ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَ لَا يُحَاسَبُ بِهِ غَيْرِي وَ غَيْرُكَ فَهَلْ لَكَ فِي أَمْرٍ لَنَا وَ لَكَ فِيهِ حَيَاةٌ وَ عُذْرٌ وَ بَرَاءَةٌ وَ صَلَاحٌ لِلْأُمَّةِ وَ حَقْنٌ لِلدِّمَاءِ وَ أُلْفَةٌ لِلدِّينِ وَ ذَهَابٌ لِلضَّغَائِنِ وَ الْفِتَنِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكَ حَكَمَانِ رَضِيَّانِ أَحَدُهُمَا مِنْ أَصْحَابِي وَ الْآخَرُ مِنْ أَصْحَابِكَ فَيَحْكُمَانِ بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ بَيْنَنَا فَإِنَّهُ خَيْرٌ لِي وَ لَكَ وَ أَقْطَعُ لِهَذِهِ الْفِتَنِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا دُعِيتَ لَهُ وَ ارْضَ بِحُكْمِ الْقُرْآنِ إِنْ كُنْتَ مِنْ أَهْلِهِ وَ السَّلَامُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: «مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ أَفْضَلَ مَا شَغَلَ بِهِ الْمَرْءُ نَفْسَهُ اتِّبَاعُ مَا يَحْسُنُ بِهِ فِعْلُهُ وَ يَسْتَوْجِبُ فَضْلَهُ وَ يَسْلَمُ مِنْ عَيْبِهِ وَ إِنَّ الْبَغْيَ وَ الزُّورَ يُزْرِيَانِ بِالْمَرْءِ فِي دِينِهِ وَ دُنْيَاهُ وَ يُبْدِيَانِ مِنْ خَلَلِهِ عِنْدَ مَنْ يُغْنِيهِ مَا اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ مَا لَا يُغْنِي عَنْهُ تَدْبِيرُهُ فَاحْذَرِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُ لَا فَرَحَ فِي شَيْءٍ وَصَلْتَ إِلَيْهِ مِنْهَا.
وَ لَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّكَ غَيْرُ مُدْرِكٍ مَا قُضِيَ فَوَاتُهُ وَ قَدْ رَامَ قَوْمٌ أَمْراً بِغَيْرِ الْحَقِ
[١] قافل: راجع؛ قفل يقفل قفولا. و في الأصل:« بغافل» و الوجه ما أثبت.