وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٣٠
هَدَمُوا أَمْ أَنَا فَرَّقْتُ أَمْ هُمْ فَرَّقُوا؟[١] وَ أَمَّا قَوْلُهُمْ لَوْ أَنَّهُ مَضَى بِمَنْ أَطَاعَهُ إِذْ عَصَاهُ مَنْ عَصَاهُ فَقَاتَلَ حَتَّى يَظْفَرَ أَوْ يَهْلِكُ إِذَنْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْحَزْمَ فَوَ اللَّهِ مَا غَبِيَ عَنِّي ذَلِكَ الرَّأْيُ[٢] وَ إِنْ كُنْتُ لَسَخِيّاً بِنَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا[٣] طَيِّبَ النَّفْسِ بِالْمَوْتِ. وَ لَقَدْ هَمَمْتُ بِالْإِقْدَامِ [عَلَى الْقَوْمِ][٤] فَنَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ [قَدْ ابْتَدَرَانِي يَعْنِي الْحَسَنَ وَ الْحُسَيْنَ وَ نَظَرْتُ إِلَى هَذَيْنِ][٥] قَدْ اسْتَقْدَمَانِي [يَعْنِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيِ][٦] فَعَلِمْتُ أَنْ هَذَيْنِ إِنْ هَلَكَا انْقَطَعَ نَسْلِ مُحَمَّدِ مِنْ هَذِهِ الْأَمَةِ فَكَرِهْتُ ذَلِكَ وَ أَشْفَقْتُ عَلَى هَذَيْنِ أَنْ يَهْلِكَا وَ قَدْ عَلِمْتُ[٧] أَنْ لَوْ لَا مَكَانِي لَمْ يَسْتَقْدِمَا يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ وَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ[٨] وَ ايْمُ اللَّهِ لَئِنْ لَقِيتَهُمْ بَعْدَ يَوْمِي لَأَلْقَيَنَّهُمْ[٩] وَ لَيْسَ هُمَا مَعِي فِي عَسْكَرٍ وَ لَا دَارٍ» قَالَ: ثُمَّ مَضَى حَتَّى جُزْنَا دُورَ بَنِي عَوْفٍ فَإِذَا نَحْنُ عَنْ أَيْمَانِنَا بِقُبُورٍ سَبْعَةٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ فَقَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: «مَا هَذِهِ الْقُبُورُ؟» فَقَالَ لَهُ قُدَامَةُ بْنُ عَجْلَانَ الْأَزْدِيُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ خَبَّابَ بْنَ الْأَرَتِّ تُوُفِّيَ بَعْدَ مَخْرَجِكَ فَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِي الظَّهْرِ[١٠] وَ كَانَ النَّاسُ [إِنَّمَا][١١] يُدْفَنُونَ فِي دُورِهِمْ وَ أَفْنِيَتِهِمْ فَدُفِنَ النَّاسُ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ عَلِيٌّ: «رَحِمَ اللَّهُ خَبَّاباً قَدْ أَسْلَمَ رَاغِباً وَ هَاجَرَ طَائِعاً وَ عَاشَ مُجَاهِداً وَ ابْتُلِيَ فِي جَسَدِهِ أَحْوَالًا وَ لَنْ يُضِيعَ اللَّهُ أَجْرَ
[١] في الأصل:« تفرقوا» و الوجه ما أثبت من الطبريّ.
[٢] غبى عنه: لم يفطن له. و في الأصل:« ما غنى عن ذلك الرأى» و في الطبريّ:
« غبى عن رأيى ذلك» و وجههما ما أثبت.
[٣] في الأصل:« لسخى النفس بالدنيا» صوابه من الطبريّ.
[٤] في الأصل:« تفرقوا» و الوجه ما أثبت من الطبريّ.
[٥] التكملة من الطبريّ.
[٦] التكملة من الطبريّ.
[٧] في الأصل:« و لو علمت» صوابه من الطبريّ.
[٨] في الأصل:« يعنى بذلك ابنيه الحسن و الحسين» صوابه من الطبريّ.
[٩] في الأصل:« لقيتهم» و أثبت ما في الطبريّ.
[١٠] الظهر من الأرض: ما غلظ و ارتفع.
[١١] هذه من الطبريّ.