وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٤٦
|
إِنَّ اللَّهَ أَرْخَى مِنْ خِنَاقِكَ مَرَّةً |
وَ نِلْتَ الَّذِي رَجَّيْتَ إِنْ لَمْ أَزُرْ أَهْلِي |
|
|
وَ أَتْرُكْ لَكَ الشَّامَ الَّذِي ضَاقَ رُحْبُهَا |
عَلَيْكَ وَ لَمْ يَهْنِكْ بِهَا الْعَيْشُ مِنْ أَجْلِي |
|
فَأَجَابَ مُعَاوِيَةُ
|
أَ الْآنَ لَمَّا أَلْقَتِ الْحَرْبُ بَرْكَهَا |
وَ قَامَ بِنَا الْأَمْرُ الْجَلِيلُ عَلَى رِجْلِ |
|
|
غَمَزْتَ قَنَاتِي بَعْدَ سِتِّينَ حِجَّةً |
تِبَاعاً كَأَنِّي لَا أُمِرُّ وَ لَا أُحْلِي[١] |
|
|
أَتَيْتَ بِأَمْرٍ فِيهِ لِلشَّامِ فِتْنَةٌ |
وَ فِي دُونِ مَا أظَهَرْتَهُ زَلَّةُ النَّعْلِ |
|
|
فَقُلْتُ لَكَ الْقَوْلَ الَّذِي لَيْسَ ضَائِراً |
وَ لَوْ ضَرَّ لَمْ يَضْرُرْكَ حَمْلُكَ لِي ثِقْلِي |
|
|
فَعَاتَبْتَنِي فِي كُلِّ يَوْمٍ وَ لَيْلَةٍ |
كَأَنَّ الَّذِي أُبْلِيكَ لَيْسَ كَمَا أُبْلِي[٢] |
|
|
فَيَا قَبَحَ اللَّهُ الْعِتَابَ وَ أَهْلَهُ |
أَ لَمْ تَرَ مَا أَصْبَحْتُ فِيهِ مِنَ الشُّغْلِ |
|
|
فَدَعْ ذَا وَ لَكِنْ هَلْ لَكَ الْيَوْمَ حِيلَةٌ |
تَرُدُّ بِهَا قَوْماً مَرَاجِلُهُمْ تَغْلِي |
|
|
دَعَاهُمْ عَلِيٌّ فَاسْتَجَابُوا لِدَعْوَةٍ |
أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ ثَرَى الْمَالِ وَ الْأَهْلِ |
|
|
إِذَا قُلْتُ هَابُوا حَوْمَةَ الْمَوْتِ أَرْقَلُوا |
إِلَى الْمَوْتِ إِرْقَالَ الْهَلُوكِ إِلَى الْفَحْلِ. |
|
فَلَمَّا أَتَى عَمْراً شِعْرُ مُعَاوِيَةَ أَتَاهُ فَأَعْتَبَهُ وَ صَارَ أَمْرُهُمَا وَاحِداً.
ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً دَعَا فِي هَذَا الْيَوْمِ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ وَ مَعَهُ لِوَاؤُهُ وَ كَانَ أَعْوَرَ فَقَالَ لَهُ: «يَا هَاشِمُ حَتَّى مَتَى تَأْكُلُ الْخُبُزَ وَ تَشْرَبُ الْمَاءَ فَقَالَ هَاشِمٌ: لَأَجْهَدَنَّ عَلَى أَلَّا
[١] في الأصل:« بعد سبعين حجة» و الصواب ما أثبت من ح( ٢: ٢٧٥) و ذلك لأن معاوية حين وقعة صفّين كان عمره نحوا من ٥٧ سنة، فإن صفّين كانت في سنتى ٣٦- ٣٧ و كانت وفاة معاوية سنة ٦٠ و له ثمانون سنة.
[٢] الإبلاء: الإخبار، يقال ابتليته فأبلانى، أي استخبرته فأخبرنى. ح:« تعاتبنى».