وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٤٠
[عمار بن ياسر و هاشم بن عتبة]
نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يَقُولُ قَالَ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ وَ اللَّهِ إِنِّي لَإِلَى جَانِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بَيْنِي وَ بَيْنَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الشُّعَيْرَاءِ[١] فَتَقَدَّمْنَا حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ لَهُ عَمَّارٌ: احْمِلْ فِدَاكَ أَبِي وَ أُمِّي وَ نَظَرَ عَمَّارٌ إِلَى رَقَّةٍ فِي الْمَيْمَنَةِ فَقَالَ لَهُ هَاشِمٌ: رَحِمَكَ اللَّهُ يَا عَمَّارُ إِنَّكَ رَجُلٌ تَأْخُذُكَ خِفَّةٌ فِي الْحَرْبِ وَ إِنِّي إِنَّمَا أَزْحَفُ بِاللِّوَاءِ زَحْفاً وَ أَرْجُو أَنْ أَنَالَ بِذَلِكَ حَاجَتِي وَ إِنِّي إِنْ خَفَفْتُ لَمْ آمَنِ الْهَلَكَةَ وَ قَدْ كَانَ قَالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرٍو: وَيْحَكَ إِنَّ اللِّوَاءَ الْيَوْمَ مَعَ هَاشِمِ بْنِ عُتْبَةَ وَ قَدْ كَانَ مِنْ قَبْلُ يُرْقِلُ بِهِ إِرْقَالًا وَ إِنَّهُ إِنْ زَحَفَ بِهِ الْيَوْمَ زَحْفاً إِنَّهُ لَلْيَوْمُ الْأَطْوَلُ لِأَهْلِ الشَّامِ وَ إِنْ زَحَفَ فِي عُنُقٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِنِّي لَأَطْمَعُ أَنْ تَقْتَطِعَ فَلَمْ يَزَلْ بِهِ عَمَّارٌ حَتَّى حَمَلَ فَبَصُرَ بِهِ مُعَاوِيَةُ فَوَجَّهَ إِلَيْهِ حُمَاةَ أَصْحَابِهِ وَ مَنْ يُزَنُّ بِالْبَأْسِ[٢] وَ النَّجْدَةِ مِنْهُمْ فِي نَاحِيَتِهِ وَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ مَعَهُ يَوْمَئِذٍ سَيْفَانِ قَدْ تَقَلَّدَ وَاحِداً وَ هُوَ يَضْرِبُ بِالْآخَرِ وَ أَطَافَتْ بِهِ خَيْلُ عَلِيٍّ فَقَالَ عَمْرٌو: يَا اللَّهُ يَا رَحْمَانُ ابْنِي ابْنِي قَالَ: وَ يَقُولُ مُعَاوِيَةُ: صَبْراً صَبْراً فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ عَلَيْهِ قَالَ عَمْرٌو: وَ لَوْ كَانَ يَزِيدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ إِذاً لَصَبَرْتَ؟ وَ لَمْ يَزَلْ حُمَاةُ أَهْلِ الشَّامِ يَذُبُّونَ عَنْهُ[٣] حَتَّى نَجَا هَارِباً عَلَى فَرَسِهِ وَ مَنْ مَعَهُ وَ أُصِيبَ هَاشِمٌ فِي الْمَعْرَكَةِ.
[مقتل عمار بن ياسر و هاشم بن عتبة و ذي الكلاع]
قَالَ نَصْرٌ وَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ:: وَ فِي هَذَا الْيَوْمِ قُتِلَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أُصِيبَ فِي الْمَعْرَكَةِ وَ قَدْ كَانَ قَالَ عَمَّارٌ حِينَ نَظَرَ إِلَى رَايَةِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَ اللَّهِ إِنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ قَاتَلْتُهَا ثَلَاثَ عَرَكَاتٍ وَ مَا هَذِهِ بِأَرْشَدِهِنَّ ثُمَّ قَالَ عَمَّارٌ:
[١] بنو الشعيراء هم بنو بكر بن أد بن طابخة. و في الأصل:« السفير» و لم أجده في قبائلهم. انظر القاموس و اللسان( شعر) و المعارف ٣٤.
[٢] يقال زنه بالخير و أزنه: ظنه به.
[٣] ح:« تذب عن عبد اللّه».