وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١١٤
لِلَّهِ وَ لَكُمْ فَإِنَّهُ مَنَّ عَلَيْنَا بِمَا هُوَ أَهْلُهُ أَنْ نَشْكُرَ فِيهِ آلَاءَهُ وَ بَلَاءَهُ وَ نَعْمَاءَهُ قَوْلًا[١] يَصْعَدُ إِلَى اللَّهِ فِيهِ الرِّضَا وَ تَنْتَشِرُ فِيهِ عَارِفَةُ الصِّدْقِ يُصَدِّقُ اللَّهُ فِيهِ قَوْلَنَا وَ نَسْتَوْجِبُ فِيهِ الْمَزِيدَ مِنْ رَبِّنَا قَوْلًا يَزِيدُ وَ لَا يَبِيدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَجْتَمِعْ قَوْمٌ قَطُّ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ إِلَّا اشْتَدَّ أَمْرُهُمْ وَ اسْتَحْكَمَتْ عُقْدَتُهُمْ فَاحْتَشِدُوا فِي قِتَالِ عَدُوِّكُمْ مُعَاوِيَةَ وَ جُنُودِهِ فَإِنَّهُ قَدْ حَضَرَ وَ لَا تَخَاذَلُوا فَإِنَّ الْخِذْلَانَ يَقْطَعُ نِيَاطَ الْقُلُوبِ وَ إِنَّ الْإِقْدَامَ عَلَى الْأَسِنَّةِ نَجْدَةٌ وَ عِصْمَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْتَنِعْ[٢] قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ عَنْهُمُ الْعِلَّةَ وَ كَفَاهُمْ جَوَائِحَ الذِّلَّةِ[٣] وَ هَدَاهُمْ إِلَى مَعَالِمِ الْمِلَّةِ-
|
وَ الصُّلْحُ تَأْخُذُ مِنْهُ مَا رَضِيتَ بِهِ |
وَ الْحَرْبُ يَكْفِيكَ مِنْ أَنْفَاسِهَا جُرَعُ |
|
»[٤].
ثُمَّ قَامَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ:
«يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ أَنْتُمُ الْأَحِبَّةُ الْكُرَمَاءُ وَ الشِّعَارُ دُونَ الدِّثَارِ جِدُّوا فِي إِحْيَاءِ مَا دَثَرَ بَيْنَكُمْ وَ إِسْهَالِ مَا تَوَعَّرَ عَلَيْكُمْ وَ أُلْفَةِ مَا ذَاعَ مِنْكُمْ[٥]-
[١] في الأصل:« قوك». و الكلام بعد:« إنّما غضبنا للّه و لكم» إلى:« و لا يبيد» لم يرد في ح.
[٢] الامتناع: العزة و القوّة. و في القاموس:« و الممتنع الأسد القوى العزيز في نفسه».
ح:« يتمنع». و في اللسان:« منع الشيء مناعة: اعتر و تعسر .. و قد تمنع».
[٣] الجوائح: الدواهى و الشدائد، واحدتها جائحة. و في الأصل:« حوائج»، و الوجه ما أثبت من ح.
[٤] البيت للعباس بن مرداس السلمى، كما في الخزانة( ٢: ٨٢) و الرواية. المعروفة:
« السلم تأخذ منها». و يستشهد بهذه الرواية اللغويون على أن« السلم» تؤنث. قال التبريزى:« الجرع: جمع جرعة، و هي ملء الفم. يخبره أن السلم هو فيها و ادع ينال من مطالبه ما يريد فإذا جاءت الحرب قطعته عن لذاته و شغلته بنفسه». و هو تحريض على الصلح.
و أنفاس الحرب، أراد بها أوائلها.
[٥] ليست في ح. و ذاع: انتشر و تفرق. و في الأصل:« أذاع».