وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٤٨
: أَمَا وَ اللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ أَوَّلَ رَاضٍ بِهَذَا الْأَمْرِ يَا أَخَا رَبِيعَةَ فَغَضِبَ كُرْدُوسٌ فَقَالَ:
|
أَيَا لَيْتَ مَنْ يَرْضَى مِنَ النَّاسِ كُلِّهِمْ |
بِعَمْرٍو وَ عَبْدِ اللَّهِ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ |
|
|
رَضِينَا بِحُكْمِ اللَّهِ لَا حُكْمِ غَيْرِهِ |
وَ بِاللَّهِ رَبّاً وَ النَّبِيِّ وَ بِالذِّكْرِ |
|
|
وَ بِالْأَصْلَعِ[١] الْهَادِي عَلِيٍّ إِمَامِنَا |
رَضِينَا بِذَاكَ الشَّيْخِ فِي الْعُسْرِ وَ الْيُسْرِ |
|
|
رَضِينَا بِهِ حَيّاً وَ مَيْتاً وَ إِنَّهُ |
إِمَامُ هُدًى فِي الْحُكْمِ وَ النَّهْيِ وَ الْأَمْرِ |
|
|
فَمَنْ قَالَ: لَا قُلْنَا: بَلَى إِنَّ أَمْرَهُ |
لَأَفْضَلُ مَا تُعْطَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ |
|
|
وَ مَا لِابْنِ هِنْدٍ بَيْعَةٌ فِي رِقَابِنَا |
وَ مَا بَيْنَنَا غَيْرُ الْمُثَقَفَةِ السُّمْرِ |
|
|
وَ بِيضٍ تُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مُسْتَقَرِّهِ |
وَ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ الْوَلَاءُ[٢] آخِرَ الدَّهْرِ |
|
|
أَبَتْ لِيَ أَشْيَاخُ الْأَرَاقِمِ سُبَّةً[٣] |
أُسَبُّ بِهَا حَتَّى أُغَيَّبَ فِي الْقَبْرِ. |
|
وَ تَكَلَّمَ يَزِيدُ بْنُ أَسَدٍ الْقَسْرِيُّ وَ هُوَ مِنْ قُوَّادِ مُعَاوِيَةَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ اتَّقُوا اللَّهَ فَإِنَّ أَهْوَنَ مَا يَرُدُّنَا وَ إِيَّاكُمْ إِلَيْهِ الْحَرْبُ مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَمْسِ وَ هُوَ الْفَنَاءُ وَ قَدْ شَخَصَتِ الْأَبْصَارُ إِلَى الصُّلْحِ وَ أَشْرَفَتِ الْأَنْفُسُ عَلَى الْفَنَاءِ[٤] وَ أَصْبَحَ كُلُّ امْرِئٍ يَبْكِي عَلَى قَتِيلٍ مَا لَكُمْ رَضِيتُمْ بِأَوَّلِ أَمْرِ صَاحِبِكُمْ وَ كَرِهْتُمْ آخِرَهُ إِنَّهُ لَيْسَ لَكُمْ وَ حَدُّكُمُ الرِّضَا.
فَتَشَاتَمَ عَمْرٌو وَ أَبُو مُوسَى مِنْ لَيْلَتِهِ فَإِذَا ابْنُ عَمٍّ لِأَبِي مُوسَى يَقُولُ:-
|
أَبَا مُوسَى خُدِعْتَ وَ كُنْتَ شَيْخاً[٥] |
قَرِيبَ الْقَعْرِ مَدْهُوشَ الْجَنَانِ |
|
|
رَمَى عَمْرٌو صَفَاتَكَ يَا ابْنَ قَيْسٍ |
بِأَمْرٍ لَا تَنُوءُ بِهِ الْيَدَانِ |
|
|
وَ قَدْ كُنَّا نُجَمْجِمُ عَنْ ظُنُونٍ |
فَصَرَّحَتِ الظُّنُونُ عَنِ الْعِيَانِ |
|
[١] انظر ما سبق في ص ٢٣٣ س ٦- ٧.
[٢] ح (١: ١٩٩): «الرضا».
[٣] انظر للأراقم ما مضى في ص ٤٨٦.
[٤] في الأصل: «البقاء» صوابه من ح.
[٥] في الأصل: «بليت فكنت شيخا» و أثبت ما في ح.