وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٦
ثُمَّ قَالَ ارْحَلْ يَا وَرْدَانُ احْطُطْ يَا وَرْدَانُ[١] فَقَالَ لَهُ وَرْدَانُ خَلَطْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَمَا إِنَّكَ إِنْ شِئْتَ أَنْبَأْتُكَ بِمَا نَفْسِكَ قَالَ هَاتِ وَيْحَكَ قَالَ اعْتَرَكَتِ الدُّنْيَا وَ الْآخِرَةُ عَلَى قَلْبِكَ فَقُلْتَ عَلِيٌّ مَعَهُ الْآخِرَةُ فِي غَيْرِ دُنْيَا وَ فِي الْآخِرَةِ عِوَضُ الدُّنْيَا وَ مُعَاوِيَةُ مَعَهُ الدُّنْيَا بِغَيْرِ آخِرَةٍ وَ لَيْسَ فِي الدُّنْيَا عِوَضٌ مِنَ الْآخِرَةِ فَأَنْتَ وَاقِفٌ بَيْنَهُمَا قَالَ فَإِنَّكَ وَ اللَّهِ[٢] مَا أَخْطَأْتَ فَمَا تَرَى يَا وَرْدَانُ؟ قَالَ أَرَى أَنْ تُقِيمَ فِي بَيْتِكَ فَإِنْ ظَهَرَ أَهْلُ الدِّينِ عِشْتَ فِي عَفْوِ دِينِهِمْ[٣] وَ إِنْ ظَهَرَ أَهْلُ الدُّنْيَا لَمْ يَسْتَغْنُوا عَنْكَ قَالَ آلْآنَ لَمَّا شَهِدَتِ الْعَرَبُ مَسِيرِي إِلَى مُعَاوِيَةَ[٤] فَارْتَحَلَ وَ هُوَ يَقُولُ
|
يَا قَاتَلَ اللَّهُ وَرْدَاناً وَ قِدْحَتَهُ |
أَبْدَى لَعَمْرُكَ مَا فِي النَّفْسِ وَرْدَانٌ[٥] |
|
|
لَمَّا تَعَرَّضَتِ الدُّنْيَا عَرَضْتُ لَهَا |
بِحِرْصِ نَفْسِي وَ فِي الْأَطْبَاعِ إِدْهَانٌ[٦] |
|
|
نَفْسٌ تَعِفَّ وَ أُخْرَى الْحِرْصُ يَغْلِبُهَا[٧] |
وَ الْمَرْءُ يَأْكُلُ تِبْناً وَ هُوَ غَرْثَانٌ |
|
|
أَمَّا عَلِيٌّ فَدِينٌ لَيْسَ يَشْرَكُهُ |
دُنْيَا وَ ذَاكَ لَهُ دُنْيَا وَ سُلْطَانٌ |
|
|
فَاخْتَرْتُ مِنْ طَمَعِي دُنْيَا عَلَى بَصَرٍ |
وَ مَا مَعِي بِالَّذِي أَخْتَارُ بُرْهَانٌ |
|
|
إِنِّي لَأَعْرِفُ مَا فِيهَا وَ أَبْصُرُهُ |
وَ فِيَّ أَيْضاً لِمَا أَهْوَاهُ أَلْوَانٌ |
|
|
لَكِنَّ نَفْسِي تُحِبُّ الْعَيْشَ فِي شَرَفٍ |
وَ لَيْسَ يَرْضَى بِذُلِّ الْعَيْشِ إِنْسَانٌ |
|
|
أَمْرٌ لِعَمْرِ أَبِيكُمْ غَيْرُ مُشْتَبِهٍ |
وَ الْمَرْءُ يَعْطِسُ وَ الْوَسْنَانُ وَسْنَانٌ. |
|
[١] التكملة من ح و الإمامة و السياسة( ١: ٨٣).
[٢] ح:« قاتلك اللّه».
[٣] العفو: الفضل. و كلمة:« فى» ليست في الأصل، و هي ثابتة في ح.
[٤] في الإمامة و السياسة:« الآن حين شهرتنى العرب بمسيرى إلى معاوية».
[٥] في الأصل:« و مزحته»، صوابه من ح و اللسان( قدح). و القدحة، بالكسر:
من قولهم اقتدح الأمر: دبره و نظر فيه.
[٦] الإدهان: المصانعة و الغش و اللين.
[٧] في الأصل:« يقلبها»، و الصواب من ح.