وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٣٧
مَنْ شَاءُوا فَإِنْ فَعَلُوا كَانَ الْأَمْرُ فِينَا قَالَ أَبُو مُوسَى: قَدْ سَمِعْتُ مَا قُلْتَ وَ لَمْ يَتَحَاشَ لِقَوْلِ الْأَحْنَفِ.
قَالَ: فَرَجَعَ الْأَحْنَفُ فَأَتَى عَلِيّاً فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَخْرَجَ وَ اللَّهِ أَبُو مُوسَى زُبْدَةَ سِقَائِهِ فِي أَوَّلِ مَخْضِهِ لَا أَرَانَا إِلَّا بَعَثْنَا رَجُلًا لَا يُنْكِرُ خَلْعَكَ فَقَالَ عَلِيٌّ: «يَا أَحْنَفُ إِنَّ اللَّهَ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ» قَالَ: فَمِنْ ذَلِكَ نَجْزَعُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ فَشَا أَمْرُ الْأَحْنَفِ وَ أَبِي مُوسَى فِي النَّاسِ- فَجَهَّزَ الشَّنِّيُّ رَاكِباً فَتَبِعَ بِهِ أَبَا مُوسَى بِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ-
|
أَبَا مُوسَى جَزَاكَ اللَّهُ خَيْراً |
عِرَاقَكَ إِنَّ حَظَّكَ فِي الْعِرَاقِ |
|
|
وَ إِنَّ الشَّامَ قَدْ نَصَبُوا إِمَاماً |
مِنَ الْأَحْزَابِ مَعْرُوفَ النِّفَاقِ |
|
|
وَ إِنَّا لَا نَزَالُ لَهُمْ عَدُوّاً |
أَبَا مُوسَى إِلَى يَوْمِ التَّلَاقِي |
|
|
فَلَا تَجْعَلْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَرْبٍ |
إِمَاماً مَا مَشَتْ قَدَمٌ بِسَاقِ |
|
|
وَ لَا يَخْدَعْكَ عَمْرٌو إِنَّ عَمْراً |
أَبَا مُوسَى تَحَامَاهُ الرَّوَاقِي[١] |
|
|
فَكُنْ مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ وَ أَنْهِجْ |
طَرِيقَكَ لَا تَزِلَّ بِكَ الْمَرَاقِي |
|
|
سَتَلْقَاهُ أَبَا مُوسَى مَلِيّاً |
بِمُرِّ الْقَوْلِ مِنْ حَقِّ الْخِنَاقِ |
|
|
وَ لَا تَحْكُمْ بِأَنَّ سِوَى عَلِيٍ |
إِمَاماً إِنَّ هَذَا الشَّرَّ بَاقٍ. |
|
قَالَ وَ بَعَثَ الصَّلَتَانُ الْعَبْدِيُ[٢] وَ هُوَ بِالْكُوفَةِ بِأَبْيَاتٍ إِلَى دُومَةِ الْجَنْدَلِ
|
لَعَمْرُكَ لَا أَلْفَى مَدَى الدَّهْرِ خَالِعاً |
عَلِيّاً بِقَوْلِ الْأَشْعَرِيِّ وَ لَا عَمْرٍو |
|
|
فَإِنْ يَحْكُمَا بِالْحَقِّ نَقْبَلْهُ مِنْهُمَا |
وَ إِلَّا أَثَرْنَاهَا كَرَاغِيَةِ الْبَكْرِ[٣] |
|
[١] عنى أنّه حية يعجز الراقون عن استخراجها بالرقى لخبثها.
[٢] هو قثم بن خبية، أحد بنى محارب بن عمرو بن وديعة بن لكيز بن أفصى بن عبد القيس. انظر خزانة الأدب (١: ٣٠٨ بولاق).
[٣] انظر ما سبق في نهاية ص ٤٥.