وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٥٢
يَا عَكْبَرُ؟ لَا تُلْقِ نَفْسَكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ» قَالَ: أَرَدْتُ غِرَّةَ ابْنِ هِنْدٍ.
وَ كَانَ شَاعِراً فَقَالَ:-
|
قَتَلْتُ الْمُرَادِيَّ الَّذِي جَاءَ بَاغِياً |
يُنَادِي وَ قَدْ ثَارَ الْعَجَاجُ نَزَالِ |
|
|
يَقُولُ: أَنَا عَوْفُ بْنُ مَجْزَأَةَ وَ الْمُنَى |
لِقَاءُ ابْنِ مَجْزَاةٍ بِيَوْمِ قِتَالٍ |
|
|
فَقُلْتُ لَهُ: لَمَّا عَلَا الْقَوْمَ صَوْتُهُ |
مُنِيتَ بِمَشْبُوحِ الذِّرَاعِ طُوَالِ |
|
|
فَأَوْجَرْتُهُ فِي مُعْظَمِ النَّقْعِ صَعْدَةً |
مَلَأْتُ بِهَا رُعْباً قُلُوبَ رِجَالٍ |
|
|
فَغَادَرْتُهُ يَكْبُو صَرِيعاً لِوَجْهِهِ |
يُنَادِي مِرَاراً فِي مَكَرِّ مَجَالِ |
|
|
فَقَدَّمْتُ مُهْرِي آخِذاً حَدَّ جَرْيِهِ |
فَأَضْرِبُهُ فِي حَوْمَةٍ بِشِمَالِي[١] |
|
|
أُرِيدُ بِهِ التَّلَّ الَّذِي فَوْقَ رَأْسِهِ |
مُعَاوِيَةُ الْجَانِي لِكُلِّ خَبَالِ |
|
|
يَقُولُ وَ مُهْرِي يَغْرِفُ الْجَرْيَ جَامِحاً |
بِفَارِسِهِ قَدْ بَانَ كُلُّ ضَلَالٍ[٢] |
|
|
فَلَمَّا رَأَوْنِي أَصْدُقُ الطَّعْنَ فِيهِمُ |
جَلَا عَنْهُمْ رَجْمُ الْغُيُوبِ فَعَالِي |
|
|
فَقَامَ رِجَالٌ دُونَهُ بِسُيُوفِهِمْ |
وَ قَامَ رِجَالٌ دُونَهُ بِعَوَالِي |
|
|
فَلَوْ نِلْتُهُ نِلْتُ الَّتِي لَيْسَ بَعْدَهَا |
مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ غَيْرُ قِيلٍ وَ قَالِ[٣] |
|
|
وَ لَوْ مِتُّ فِي نَيْلِ الْمُنَى أَلْفَ مَيْتَةٍ |
لَقُلْتُ إِذَا مَا مِتُّ لَسْتُ أُبَالِي. |
|
وَ انْكَسَرَ أَهْلُ الشَّامِ لِقَتْلِ عَوْفٍ الْمُرَادِيِّ وَ هَدَرَ مُعَاوِيَةُ دَمَ الْعَكْبَرِ فَقَالَ الْعَكْبَرُ: يَدُ اللَّهِ فَوْقَ يَدِ مُعَاوِيَةَ فَأَيْنَ دِفَاعُ اللَّهِ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ[٤].
وَ قَالَ نَصْرٌ حَيْثُ شَرِكَ النَّاسُ عَلِيّاً فِي الرَّأْيِ.
[١] ح( ٢: ٢٩٩):« أصرفه في جريه بشمالى».
[٢] في الأصل:« يعرف الجرى» تحريف. و في القاموس:« و خيل مغارف كأنها تغرف الجرى».
[٣] ح:« و فزت بذكر صالح و فعال».
[٤] في الأصل:« من المؤمنين». و في ح:« فأين اللّه جلّ جلاله و دفاعه عن المؤمنين».