وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٠٨
يَوْمَئِذٍ-: «أَ لَا رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ لِلَّهِ وَ يَبِيعُ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ؟» فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ جُعْفٍ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْحَارِثِ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَمَ كَأَنَّهُ غُرَابٌ مُقَنَّعاً فِي الْحَدِيدِ لَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا عَيْنَاهُ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: مُرْنِي بِأَمْرٍ فَوَ اللَّهِ مَا تَأْمُرُنِي بِشَيْءٍ إِلَّا صَنَعْتُهُ فَقَالَ عَلِيٌّ: «
|
سَمَحْتَ بِأَمْرٍ لَا يُطَاقُ حَفِيظَةً |
وَ صِدْقاً وَ إِخْوَانُ الْحِفَاظِ قَلِيلُ[١] |
|
|
جَزَاكَ إِلَهُ النَّاسِ خَيْراً فَقَدْ وَفَتْ |
يَدَاكَ بِفَضْلٍ مَا هُنَاكَ جَزِيلُ[٢] |
|
- أَبَا الْحَارِثِ شَدَّ اللَّهُ رُكْنَكَ احْمِلْ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ حَتَّى تَأْتِيَ أَصْحَابَكَ فَتَقُولَ لَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يَقْرَأُ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمْ هَلِّلُوا وَ كَبِّرُوا مِنْ نَاحِيَتِكُمْ وَ نُهَلِّلُ نَحْنُ وَ نُكَبِّرُ مِنْ هَاهُنَا وَ احْمِلُوا مِنْ جَانِبِكُمْ وَ نَحْمِلُ مِنْ جَانِبِنَا عَلَى أَهْلِ الشَّامِ فَضَرَبَ الْجُعْفِيُّ فَرَسَهُ حَتَّى إِذَا قَامَ عَلَى السَّنَابِكِ[٣] حَمَلَ عَلَى أَهْلِ الشَّامِ الْمُحِيطِينَ بِأَصْحَابِ عَلِيٍّ فَطَاعَنَهُمْ سَاعَةً وَ قَاتَلَهُمْ فَانْفَرَجُوا لَهُ حَتَّى أَتَى أَصْحَابَهُ فَلَمَّا رَأَوْهُ اسْتَبْشَرُوا بِهِ وَ فَرِحُوا وَ قَالُوا: مَا فَعَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: صَالِحٌ يُقْرِئُكُمُ السَّلَامَ وَ يَقُولُ لَكُمْ: هَلِّلُوا وَ كَبِّرُوا وَ احْمِلُوا حَمْلَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ وَ حَمَلُوا عَلَى أَهْلِ الشَّامِ مِنْ ثَمَّ وَ حَمَلَ عَلِيٌّ مِنْ هَاهُنَا فِي أَصْحَابِهِ فَانْفَرَجَ أَهْلُ الشَّامِ عَنْهُمْ فَخَرَجُوا وَ مَا أُصِيبَ مِنْهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ وَ لَقَدْ قُتِلَ مِنْ فُرْسَانِ أَهْلِ الشَّامِ يَوْمَئِذٍ زُهَاءُ سَبْعِمِائَةِ رَجُلٍ قَالَ: وَ قَالَ عَلِيٌّ: «مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ غَنَاءً؟» فَقَالُوا: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ: «كَلَّا وَ لَكِنَّهُ الْجُعْفِيُّ.» وَ ذَكَرُوا أَنَّ عَلِيّاً كَانَ لَا يَعْدِلُ بِرَبِيعَةَ أَحَداً مِنَ النَّاسِ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى
[١] ح( ١. ٥٠١):« و إخوان الصفاء».
[٢] في البيت إقواء. و في ح:« خيرا فإنّه* لعمرك فضل».
[٣] ح:« على أطراف سنابكه».