وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٣٢
وَ فِيهَا بُكَاءٌ أَمَّا نَحْنُ مَعْشَرَ الرِّجَالِ فَإِنَّا لَا نَبْكِي وَ لَكِنْ نَفْرَحُ لَهُمْ أَ لَا نَفْرَحُ لَهُمْ[١] بِالشَّهَادَةِ؟! فَقَالَ عَلِيٌّ: «رَحِمَ اللَّهُ قَتْلَاكُمْ وَ مَوْتَاكُمْ» وَ أَقْبَلَ يَمْشِي مَعَهُ وَ عَلِيٌّ رَاكِبٌ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: «ارْجِعْ» وَ وَقَفَ ثُمَّ قَالَ لَهُ: «ارْجِعْ فَإِنَّ مَشْيَ مِثْلِكَ فِتْنَةٌ لِلْوَالِي وَ مَذَلَّةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ» ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ بِالنَّاعِطِيِّينَ[٢] فَسَمِعَ رَجُلًا مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْثَدٍ[٣] فَقَالَ: مَا صَنَعَ عَلِيٌّ وَ اللَّهِ شَيْئاً ذَهَبَ ثُمَّ انْصَرَفَ فِي غَيْرِ شَيْءٍ فَلَمَّا نَظَرَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ[٤] أُبْلِسَ فَقَالَ عَلِيٌّ: «وُجُوهُ قَوْمٍ مَا رَأَوْا الشَّامَ الْعَامَ» ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: قَوْمٌ فَارَقْتُهُمْ آنِفاً خَيْرٌ مِنْ هَؤُلَاءِ ثُمَّ قَالَ:
«
|
أَخُوكَ الَّذِي إِنْ أَحْرَضَتْكَ مُلِمَّةٌ |
مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَبْرَحْ لَبَثَّكَ وَاجِماً[٥] |
|
|
وَ لَيْسَ أَخُوكَ بِالَّذِي إِنْ تَمَنَّعَتْ |
عَلَيْكَ أُمُورٌ ظَلَّ يَلْحَاكَ لَائِماً[٦] |
|
» ثُمَّ مَضَى فَلَمْ يَزَلْ يَذْكُرُ اللَّهَ حَتَّى دَخَلَ الْكُوفَةَ[٧].
[شعر علي حين صدر من صفين]
قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ قَالَ:: لَمَّا صَدَرَ عَلِيٌّ مِنْ صِفِّينَ أَنْشَأَ يَقُولُ[٨]:
«
|
وَ كَمْ قَدْ تَرَكْنَا فِي دِمَشْقٍ وَ أَرْضِهَا |
مِنْ أَشْمَطِ مَوْتُورٍ وَ شَمْطَاءِ ثَاكِلٍ |
|
[١] التكملة من الطبريّ.
[٢] الناعطيون، بالنون: حى من همدان، نسبة إلى جبل لهم يسمى «ناعط».
الاشتقاق ٢٥١ و معجم البلدان. و في الأصل: «الباعطيين» تحريف، و هو على الصواب الذي أثبت في الطبريّ.
[٣] الطبريّ: «عبد الرحمن بن يزيد، من بنى عبيد من الناعطيين».
[٤] الطبريّ: «فلما نظروا إلى على أبلسوا». و الإبلاس: أن تنقطع به الحجة و يسكت.
[٥] أحرضه: أفسده و أشفى به على الهلاك. الطبريّ: «أجرضتك»، أي أغصتك.
[٦] الطبريّ: «إن تشعيت».
[٧] الطبريّ: «القصر».
[٨] سبقت هذه الأبيات في ص ٤٩٢- ٤٩٣.