وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣
صَبَّحَ بِحَرَّانَ فَدَخَلَهَا وَ أَصْبَحَ الْأَشْتَرُ فَرَأَى مَا صَنَعُوا فَتَبِعَهُمْ حَتَّى نَزَلَ عَلَيْهِمْ بِحَرَّانَ فَحَصَرَهُمْ وَ أَتَى الْخَبَرُ مُعَاوِيَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ فِي خَيْلٍ يُغِيثُهُمْ فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْأَشْتَرَ كَتَّبَ كَتَائِبَهُ وَ عَبَّى جُنُودَهُ وَ خَيْلَهُ ثُمَّ نَادَاهُمُ الْأَشْتَرُ أَلَا إِنَّ الْحَيَّ عَزِيزٌ أَلَا إِنَّ الذِّمَارَ مَنِيعٌ أَ لَا تَنْزِلُونَ أَيُّهَا الثَّعَالِبُ الرَّوَّاغَةُ احْتَجَرْتُمْ احْتِجَارَ الضِّبَابِ فَنَادَوْا يَا عِبَادَ اللَّهِ أَقِيمُوا قَلِيلًا عَلِمْتُمْ وَ اللَّهِ أَنْ قَدْ أُتِيْتُمْ فَمَضَى الْأَشْتَرُ حَتَّى مَرَّ عَلَى أَهْلِ الرَّقَّةِ فَتَحَرَّزُوا مِنْهُ ثُمَّ مَضَى حَتَّى مَرَّ عَلَى أَهْلِ قَرْقِيسِيَا فَتَحَرَّزُوا مِنْهُ وَ بَلَغَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ خَالِدٍ انْصِرَافُ الْأَشْتَرِ فَانْصَرَفَ فَلَمَّا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ عَاتَبَ أَيْمَنُ بْنُ خُرَيْمٍ الْأَسَدِيُّ مُعَاوِيَةَ وَ ذَكَرَ بَلَاءَ قَوْمِهِ بَنِي أَسَدٍ فِي مَرْجِ[١] مَرِّينَا وَ فِي ذَلِكَ يَقُولُ
|
أَبْلِغْ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ رِسَالَةً |
مِنْ عَاتِبِينَ مَسَاعِرٍ أَنْجَادٍ |
|
|
مَنَّيْتَهُمْ أَنْ آثَرُوكَ مَثُوبَةً |
فَرَشَدْتَ إِذْ لَمْ تُوفِ بِالْمِيعَادِ |
|
|
أَ نَسِيتَ إِذْ فِي كُلِّ عَامٍ غَارَةٌ |
فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ كَرِجْلِ جَرَادٍ[٢] |
|
|
غَارَاتُ أَشْتَرَ فِي الْخُيُولِ يُرِيدُكُمْ |
بِمَعَرَّةٍ وَ مَضَرَّةٍ وَ فَسَادٍ |
|
|
وَضَعَ الْمَسَالِحَ مَرْصَداً لِهَلَاكِكُمْ |
مَا بَيْنَ عَانَاتٍ إِلَى زيداد[٣] |
|
|
وَ حَوَى رَسَاتِيقَ الْجَزِيرَةِ كُلَّهَا |
غَصْباً بِكُلِّ طِمِرَّةٍ وَ جَوَادٍ |
|
|
لَمَّا رَأَى نِيرَانَ قَوْمِي أُوقِدَتْ |
وَ أَبُو أَنِيسٍ فَاتِرُ الْإِيقَادِ |
|
|
أَمْضَى إِلَيْنَا خَيْلَهُ وَ رِجَالَهُ |
وَ أَغَذَّ لَا يَجْرِي لِأَمْرِ رَشَادٍ |
|
[١] الكلمتان ساقطتان من الأصل.
[٢] الرجل، بالكسر: الجراد الكثير، و جمعه أرجال.
[٣] زيداد. لم أجد لها ذكرا في كتب البلدان. و لعلها «سنداد».