وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٥٦
[خطبة لعلي في ذم الفرار من الزحف]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ[١] عَنْ مَالِكِ بْنِ أَعْيَنَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ أَنَّ عَلِيّاً لَمَّا رَأَى مَيْمَنَتَهُ قَدْ عَادَتْ إِلَى مَوْقِفِهَا وَ مَصَافِّهَا وَ كَشَفَ مَنْ بِإِزَائِهَا حَتَّى ضَارَبُوهُمْ فِي مَوَاقِفِهِمْ وَ مَرَاكِزِهِمْ أَقْبَلَ حَتَّى انْتَهَى إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ جَوْلَتَكُمْ وَ انْحِيَازَكُمْ عَنْ صُفُوفِكُمْ يَحُوزُكُمْ[٢] الْجُفَاةُ الطَّغَامُ وَ أَعْرَابُ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَنْتُمْ لَهَامِيمُ الْعَرَبِ وَ السَّنَامُ الْأَعْظَمُ وَ عُمَّارُ اللَّيْلِ بِتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَ أَهْلُ دَعْوَةِ الْحَقِّ إِذْ ضَلَّ الْخَاطِئُونَ[٣] فَلَوْلَا إِقْبَالُكُمْ بَعْدَ إِدْبَارِكُمْ وَ كَرُّكُمْ بَعْدَ انْحِيَازِكُمْ وَجَبَ عَلَيْكُمْ مَا وَجَبَ عَلَى الْمُوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ دُبُرَهُ وَ كُنْتُمْ فِيمَا أَرَى مِنَ الْهَالِكِينَ وَ لَقَدْ هَوَّنَ عَلَيَّ بَعْضَ وَجْدِي وَ شَفَى بَعْضَ أُحَاحِ نَفْسِي[٤] أَنِّي رَأَيْتُكُمْ بِأَخَرَةَ حُزْتُمُوهُمْ كَمَا حَازُوكُمْ وَ أَزَلْتُمُوهُمْ عَنْ مَصَافِّهِمْ كَمَا أَزَالُوكُمْ تَحُوزُونَهُمْ بِالسُّيُوفِ لِيَرْكَبَ أَوَّلُهُمْ آخِرَهُمْ كَالْإِبِلِ الْمُطْرَدَةِ الْهِيمِ[٥] فَالْآنَ فَاصْبِرُوا أُنْزِلَتْ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَ ثَبَّتَكُمُ اللَّهُ بِالْيَقِينِ وَ لْيَعْلَمِ الْمُنْهَزِمُ أَنَّهُ مُسْخِطٌ لِرَبِّهِ وَ مُوبِقٌ نَفْسَهُ وَ فِي الْفِرَارِ مَوْجِدَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَ الذُّلُّ اللَّازِمُ [لَهُ وَ الْعَارُ الْبَاقِي وَ اعْتِصَارُ الْفَيْءِ مِنْ يَدِهِ][٦] وَ فَسَادُ الْعَيْشِ وَ أَنَّ الْفَارَّ لَا يَزِيدُ الْفِرَارُ فِي عُمُرِهِ وَ لَا يُرْضِي رَبَّهُ فَمَوْتُ الرَّجُلِ مُحِقّاً قَبْلَ إِتْيَانِ هَذِهِ الْخِصَالِ خَيْرٌ مِنَ الرِّضَا بِالتَّلَبُّسِ بِهَا[٧] وَ الْإِقْرَارِ عَلَيْهَا».
[١] ح( ١: ٤٨٨):« عمرو».
[٢] يحوزكم: ينحيكم عن مراكزكم. فى الأصل:« و تحززكم» صوابه في ح و الطبريّ( ٦: ١٤). و انظر ما مضى ص ٢٣٤.
[٣] في الأصل:« إذا ضل» و أثبت ما في ح و الطبريّ.
[٤] الأحاح، بالضم: اشتداد الحزن و الغيظ. و في الأصل:« حاج» صوابه في الطبريّ. و في ح:« لاعج».
[٥] الهيم: العطاش. فى الأصل و ح:« المطرودة» و أثبت ما في الطبريّ.
[٦] كلمة:« له» من ح. و باقى التكملة من الطبريّ.
[٧] الطبريّ:« بالتأنيس لها».