وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٢٩٧
الْقَاسِمِ[١] [الْعَبْدِيِ][٢] عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ بَدْرٍ أَنَّ زِيَادَ بْنَ خَصَفَةَ أَتَى عَبْدَ الْقَيْسِ يَوْمَ صِفِّينَ وَ قَدْ عُبِّيَتْ قَبَائِلُ حِمْيَرٍ مَعَ ذِي الْكَلَاعِ وَ فِيهِمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً خَافُوا [فِيهِ][٣] الْهَلَاكَ فَقَالَ زِيَادٌ لِعَبْدِ الْقَيْسِ لَا بَكْرَ بَعْدَ الْيَوْمِ إِنَّ ذَا الْكَلَاعِ وَ عُبَيْدَ اللَّهِ أَبَادَا رَبِيعَةَ فَانْهَضُوا لَهُمْ وَ إِلَّا هَلَكُوا فَرَكِبَتْ عَبْدُ الْقَيْسِ وَ جَاءَتْ كَأَنَّهَا غَمَامَةٌ سَوْدَاءُ فَشَدَّتْ إِزَاءَ الْمَيْسَرَةِ فَعَظُمَ الْقِتَالُ فَقُتِلَ ذُو الْكَلَاعِ الْحِمْيَرِيُّ قَتَلَهُ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ اسْمُهُ خِنْدِفٌ وَ تَضَعْضَعَتْ أَرْكَانُ حِمْيَرٍ وَ ثَبَتَتْ بَعْدَ ذِي الْكَلَاعِ تُحَارِبَ مَعَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ.
وَ بَعَثَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ فَقَالَ: إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَالْقَنِي.
فَلَقِيَهُ الْحَسَنُ فَقَالَ لَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ وَتَرَ قُرَيْشاً أَوَّلًا وَ آخِراً وَ قَدْ شَنَئُوهُ فَهَلْ لَكَ أَنْ تَخْلُفَهُ وَ نُوَلِّيَكَ[٤] هَذَا الْأَمْرَ؟ قَالَ: «كَلَّا وَ اللَّهِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ» ثُمَّ قَالَ لَهُ الْحَسَنُ: «لَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ مَقْتُولًا فِي يَوْمِكَ أَوْ غَدِكَ أَمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ زَيَّنَ لَكَ وَ خَدَعَكَ حَتَّى أَخْرَجَكَ مُخَلَّقاً بِالْخَلُوقِ تَرَى نِسَاءُ أَهْلِ الشَّامِ مَوْقِفَكَ وَ سَيُصْرِعُكَ اللَّهُ وَ يُبْطِحُكَ لِوَجْهِكَ قَتِيلًا» قَالَ: «فَوَ اللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا كَيَوْمِهِ أَوْ كَالْغَدِ وَ كَانَ الْقِتَالُ» فَخَرَجَ عُبَيْدُ اللَّهِ فِي كَتِيبَةٍ رَقْطَاءَ وَ هِيَ الْخُضْرِيَّةُ كَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافٍ عَلَيْهِمْ ثِيَابٌ خُضْرٌ وَ نَظَرَ الْحَسَنُ فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُتَوَسِّدٍ رِجْلَ قَتِيلٍ قَدْ رَكَزَ رُمْحَهُ فِي عَيْنِهِ وَ رَبَطَ فَرَسَهُ بِرِجْلِهِ- فَقَالَ الْحَسَنُ لِمَنْ مَعَهُ: «انْظُرُوا مَنْ هَذَا؟» فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مِنْ هَمْدَانَ فَإِذَا الْقَتِيلُ
[١] في الأصل:« جيفر عن القاسم» و أثبت ما في الطبريّ.
[٢] هذه التكملة من الطبريّ. و في لسان الميزان و منتهى المقال:« جيفر بن الحكم العبدى» فلعله هو. و العبدى: نسبة إلى عبد القيس.
[٣] هذه التكملة من الطبريّ.
[٤] في الأصل:« و نليك». و في ح( ١: ٤٩٨):« و أن تتولى أنت».