وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٥٨
عَلَى ضَلَالَةٍ وَ لَا لِيَضْرِبَهُمْ بِالْعَمَى وَ مَا أَمَرْتُ[١] فَيَلْزَمَنِي خَطِيئَةُ الْأَمْرِ وَ لَا قَتَلْتُ فَيَجِبَ عَلَيَّ الْقِصَاصُ وَ أَمَّا قَوْلُكَ: إِنَّ أَهْلَ الشَّامِ هُمُ الْحُكَّامُ عَلَى أَهْلِ الْحِجَازِ فَهَاتِ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشِ الشَّامِ يُقْبَلُ فِي الشُّورَى أَوْ تَحِلُّ لَهُ الْخِلَافَةُ. فَإِنْ زَعَمْتَ ذَلِكَ كَذَّبَكَ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ إِلَّا أَتَيْتُكَ بِهِ مِنْ قُرَيْشِ الْحِجَازِ وَ أَمَّا قَوْلُكَ: ادْفَعْ إِلَيْنَا قَتَلَةَ عُثْمَانَ فَمَا أَنْتَ وَ عُثْمَانَ إِنَّمَا أَنْتَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ وَ بَنُو عُثْمَانَ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْكَ فَإِنْ زَعَمْتَ أَنَّكَ أَقْوَى عَلَى دَمِ أَبِيهِمْ مِنْهُمْ فَادْخُلْ فِي طَاعَتِي ثُمَّ حَاكِمِ الْقَوْمَ إِلَيَّ أَحْمِلْكَ وَ إِيَّاهُمْ عَلَى الْمَحَجَّةِ. وَ أَمَّا تَمْيِيزُكَ بَيْنَ الشَّامِ وَ الْبَصْرَةِ وَ بَيْنَ طَلْحَةَ وَ الزُّبَيْرِ فَلَعَمْرِي مَا الْأَمْرُ فِيمَا هُنَاكَ إِلَّا وَاحِدٌ[٢] لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ عَامَّةٌ لَا يُثْنَى فِيهَا النَّظَرُ وَ لَا يَسْتَأْنِفُ فِيهَا الْخِيَارُ[٣] وَ أَمَّا وُلُوعُكَ بِي فِي أَمْرِ عُثْمَانَ فَمَا قُلْتَ ذَلِكَ عَنْ حَقِّ الْعِيَانِ وَ لَا يَقِينِ الْخَبَرَ[٤] وَ أَمَّا فَضْلِي فِي الْإِسْلَامِ وَ قَرَابَتِي مِنَ النَّبِيِّ ص وَ شَرَفِي فِي قُرَيْشٍ فَلَعَمْرِي لَوْ اسْتَطَعْتَ دَفْعَ ذَلِكَ لَدَفَعْتَهُ.
وَ أَمَرَ النَّجَاشِيَّ فَأَجَابَهُ فِي الشِّعْرِ فَقَالَ[٥]
|
دَعَنْ يَا مُعَاوِيَّ مَا لَنْ يَكُونَا |
فَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ مَا تَحْذَرُونَا |
|
|
أَتَاكُمْ عَلِيٌّ بِأَهْلِ الْحِجَازِ |
وَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَمَا تَصْنَعُونَا[٦] |
|
[١] ح: «و ما ألبت». و التأليب: التحريض.
[٢] ح و الكامل: «إلا سواء». و ما في ح هنا نقل عن الكامل لا عن كتاب نصر.
[٣] ح و الكامل: «لأنّها بيعة شاملة لا يستثنى فيها الخيار و لا يستأنف فيها النظر».
[٤] الخبر: العلم، و الاختبار. و في الأصل: «و لا بعين الخير» و الصواب من ح.
[٥] ح و الكامل: «ثم دعا النجاشيّ أحد بنى الحارث بن كعب فقال له: إن ابن جعيل شاعر أهل الشام، و أنت شاعر أهل العراق، فأجب الرجل. فقال: يا أمير المؤمنين، أسمعنى قوله. قل: إذا أسمعك شعر شاعر. فقال النجاشيّ يجيبه».
[٦] روى المبرد هذين البيتين، و قال في إثرهما: «و بعد هذا ما نمسك عنه».