وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٩
|
مُعَاوِيَّ لَا أُعْطِيكَ دِينِي وَ لَمْ أَنَلْ |
بِذَلِكَ دُنْيَا[١] فَانْظُرَنْ كَيْفَ تَصْنَعُ |
|
|
فَإِنْ تُعْطِنِي مِصْراً فَأَرْبَحْ بِصَفْقَةٍ |
أَخَذْتَ بِهَا شَيْخاً يَضُرُّ وَ يَنْفَعُ |
|
|
وَ مَا الدِّينُ وَ الدُّنْيَا سَوَاءً وَ إِنَّنِي |
لَآخُذُ مَا تُعْطِي وَ رَأْسِي مُقَنَّعُ |
|
|
وَ لَكِنَّنِي أُغْضِي الْجُفُونَ وَ إِنَّنِي |
لَأَخْدَعُ نَفْسِي وَ الْمُخَادِعُ يُخْدَعُ |
|
|
وَ أُعْطِيكَ أَمْراً فِيهِ لِلْمُلْكِ قُوَّةٌ |
وَ إِنِّي بِهِ إِنْ زَلَّتِ النَّعْلُ أَضْرَعُ[٢] |
|
|
وَ تَمْنَعُنِي مِصْراً وَ لَيْسَتْ بِرَغْبَةٍ[٣] |
وَ إِنِّي بِذَا الْمَمْنُوعِ قِدْماً لَمُولَعٌ. |
|
قَالَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ مِصْراً مِثْلُ الْعِرَاقِ قَالَ بَلَى وَ لَكِنَّهَا إِنَّمَا تَكُونُ لِي إِذَا كَانَتْ لَكَ وَ إِنَّمَا تَكُونُ لَكَ إِذَا غَلَبْتَ عَلِيّاً عَلَى الْعِرَاقِ وَ قَدْ كَانَ أَهْلُهَا بَعَثُوا بِطَاعَتِهِمْ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ فَدَخَلَ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فَقَالَ أَ مَا تَرْضَى أَنْ نَشْتَرِيَ عَمْراً بِمِصْرَ إِنْ هِيَ صَفَتْ لَكَ فَلَيْتَكَ لَا تَغْلِبُ عَلَى الشَّامِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ يَا عُتْبَةُ بِتْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَى عُتْبَةَ اللَّيْلُ رَفَعَ صَوْتَهُ لِيُسْمِعَ مُعَاوِيَةَ وَ قَالَ-
|
أَيُّهَا الْمَانِعُ سَيْفاً لَمْ يَهُزَّ |
إِنَّمَا مِلْتَ عَلَى خَزٍّ وَ قَزٍّ[٤] |
|
[١] ح (١: ١٣٧): «و لم أنل به منك دنيا».
[٢] ح: «و ألفى به أن زلت النعل أصرع».
[٣] في الأصل: «و لست نزعته» و الصواب من ح. قال ابن أبي الحديد تعليقا على هذا البيت: «قال شيخنا أبو عثمان الجاحظ: كانت مصر في نفس عمرو بن العاص لأنّه هو الذي فتحها في سنة تسع عشرة من الهجرة في خلافة عمر، فكان لعظمها في نفسه و جلالتها في صدره و ما قد عرفه من أموالها وسعة الدنيا لا يستعظم أن يجعلها ثمنا من دينه».
[٤] القز من الثياب أعجمى معرب، و هو الذي يسوى منه الإبريسم. و في الأصل:
«بز»، و البز: الثياب، أو ضرب منها. و أثبت ما في ح.