وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٥
الْيَمَنِ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ غَنْمٍ الْأَزْدِيُّ وَ هُوَ صَاحِبُ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَ خَتَنُهُ[١] وَ كَانَ أَفْقَهَ أَهْلِ الشَّامِ فَقَالَ يَا شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَزَلْ يَزِيدُكَ خَيْراً مُذْ هَاجَرْتَ إِلَى الْيَوْمِ وَ إِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ الْمَزِيدُ مِنَ اللَّهِ حَتَّى يَنْقَطِعَ الشُّكْرُ مِنَ النَّاسِ وَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ إِنَّهُ قَدْ أُلْقِيَ إِلَيْنَا قَتْلُ عُثْمَانَ وَ أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ[٢] فَإِنْ يَكُ قَتَلَهُ فَقَدْ بَايَعَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَ الْأَنْصَارُ وَ هُمُ الْحُكَّامُ عَلَى النَّاسِ وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَتَلَهُ فَعَلَامَ تُصَدِّقُ مُعَاوِيَةَ عَلَيْهِ؟ لَا تُهْلِكْ نَفْسَكَ وَ قَوْمَكَ فَإِنْ كَرِهْتَ أَنْ يَذْهَبَ بِحَظِّهَا جَرِيرٌ فَسِرْ إِلَى عَلِيٍّ فَبَايِعْهُ عَلَى شَامِكَ وَ قَوْمِكَ[٣] فَأَبَى شُرَحْبِيلُ إِلَّا أَنْ يَسِيرَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عِيَاضٌ الثُّمَالِيُ[٤] وَ كَانَ نَاسِكاً-
|
يَا شُرْحُ يَا ابْنَ السِّمْطِ إِنَّكَ بَالِغٌ |
بِوُدِّ عَلِيٍّ مَا تُرِيدُ مِنَ الْأَمْرِ[٥] |
|
|
وَ يَا شُرْحُ إِنَّ الشَّامَ شَامُكَ مَا بِهَا |
سِوَاكَ فَدَعْ قَوْلَ الْمُضَلِّلِ مِنْ فِهْرٍ |
|
|
فَإِنَّ ابْنَ حَرْبٍ نَاصِبٌ لَكَ خُدْعَةً |
تَكُونُ عَلَيْنَا مِثْلَ رَاغِيَةِ الْبَكْرِ[٦] |
|
[١] عبد الرحمن بن غنم، أحد الرجال المختلف في صحبتهم للرسول. و مات سنة ٧٨. انظر الإصابة ٥١٧٣ و ٦٣٧١. فى الأصل: «و حنثه» و إنّما هى «و ختنه» كما جاء في ح.
[٢] بدلها في ح: «إنّه قد ألقى إلى معاوية أن عليا قتل عثمان، و لهذا يريدك».
[٣] ح: «عن شامك و قومك».
[٤] الثمالى: نسبة إلى ثمالة، بطن من بطونهم. و في الأصل: «اليمانيّ» صوابه في ح و معجم المرزبانى ٢٦٩. قال المرزبانى: «شامى. يقول لشرحبيل بن السمط لما بويع معاوية ...» و أنشد بعض أبيات القصيدة التالية.
[٥] شرح: مرخم شرحبيل، و هذا بضم الشين و فتح الراء و سكون الحاء، و لكنه سكن الراء للشعر. و في الأصل: «شرخ» بالخاء صوابه في ح.
[٦] الراغية: الرغاء. و البكر، بالفتح: ولد الناقة. انظر أمثال الميداني (٢: ٧٨).
و هذا مثل يضرب في التشاؤم، يشار به إلى ما كان من رغاء بكر ثمود حين عقر قدار ناقة صالح فأصاب ثمود ما أصاب. انظر ثمار القلوب ٢٨٢ و المفضليات (٢: ١٩٥ طبع المعارف).