وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٥٥
التَّنُّوخِيُّ قَتَلَهُ ظَبْيَانُ بْنُ عُمَارَةَ التَّمِيمِيُّ وَ مَا هُوَ يَوْمَئِذٍ إِلَّا فَتًى حَدِيثُ السِّنِّ وَ إِنْ كَانَ الشَّامِيُّ لَفَارِسَ أَهْلِ الشَّامِ وَ أَخَذَ الْأَشْتَرُ يَقُولُ وَيْحَكُمْ أَرُونِي أَبَا الْأَعْوَرِ ثُمَّ إِنَّ أَبَا الْأَعْوَرِ دَعَا النَّاسَ فَرَجَعُوا نَحْوَهُ فَوَقَفَ عَلَى تَلٍّ مِنْ وَرَاءِ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ جَاءَ الْأَشْتَرُ حَتَّى صَفَّ أَصْحَابَهُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ أَبُو الْأَعْوَرِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ الْأَشْتَرُ: لِسَنَانِ بْنِ مَالِكٍ النَّخَعِيِّ انْطَلِقْ إِلَى أَبِي الْأَعْوَرِ فَادْعُهُ إِلَى الْمُبَارَزَةِ فَقَالَ: إِلَى مُبَارَزَتِي أَوْ مُبَارَزَتِكَ؟ فَقَالَ: إِلَى مُبَارَزَتِي فَقَالَ الْأَشْتَرُ: أَ وَ لَوْ أَمَرْتُكَ بِمُبَارَزَتِهِ فَعَلْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَوْ أَمَرْتَنِي أَنْ أَعْتَرِضَ صَفَّهُمْ بِسَيْفِي فَعَلْتُهُ[١] حَتَّى أَضْرِبَهُ بِالسَّيْفِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ وَ قَدْ وَ اللَّهِ ازْدَدْتُ فِيكَ رَغْبَةً لَا مَا أَمَرْتُكَ بِمُبَارَزَتِهِ إِنَّمَا أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْعُوَهُ إِلَى مُبَارَزَتِي لِأَنَّهُ لَا يُبَارِزُ إِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ شَأْنِهِ إِلَّا ذَوِي الْأَسْنَانِ[٢] وَ الْكَفَاءَةِ وَ الشَّرَفِ وَ أَنْتَ بِحَمْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الْكَفَاءَةِ وَ الشَّرَفِ وَ لَكِنَّكَ حَدِيثُ السِّنِّ وَ لَيْسَ يُبَارِزُ الْأَحْدَاثَ فَاذْهَبْ فَادْعُهُ إِلَى مُبَارَزَتِي فَأَتَاهُمْ فَقَالَ:[٣] أَمِّنُونِي فَإِنِّي رَسُولٌ[٤] فَأَمَّنُوهُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَبِي الْأَعْوَرِ.
. [طلب الأشتر مبارزة الأعور]
نَصْرٌ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ رَجُلٌ[٥] عَنْ أَبِي زُهَيْرٍ الْعَبْسِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ سِنَانِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ:: قُلْتُ لَهُ: إِنَّ الْأَشْتَرَ يَدْعُوكَ إِلَى مُبَارَزَتِهِ فَسَكَتَ عَنِّي طَوِيلًا ثُمَّ قَالَ إِنَّ خِفَّةَ الْأَشْتَرِ وَ سُوءَ رَأْيِهِ هُوَ الَّذِي دَعَاهُ إِلَى
[١] ح( ١: ٢٩١):« لفعلت».
[٢] في الأصل:« لذوى الأسنان» و الوجه ما أثبت في ح. و انظر الطبريّ.
[٣] في الأصل:« فأتاه فقال»، صوابه في ح.
[٤] ح:« أنا رسول فأمنونى».
[٥] كذا في الأصل، و ليست في ح. و معناه حدّثني رجل.