وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٨
وَ لَا سَابِقُتُهُ وَ لَا صُحْبَتُهُ وَ لَا جِهَادُهُ وَ لَا فِقْهُهُ وَ عِلْمُهُ. وَ اللَّهِ إِنَّ لَهُ مَعَ ذَلِكَ حَدّاً وَ جَدّاً[١] وَ حَظّاً وَ حُظْوَةَ وَ بَلَاءً مِنَ اللَّهِ حَسَناً فَمَا تَجْعَلُ لِي إِنْ شَايَعْتُكَ عَلَى حَرْبِهِ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ مَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ وَ الْخَطَرِ قَالَ حُكْمَكَ قَالَ مِصْرَ طُعْمَةً قَالَ فَتَلَكَّأَ عَلَيْهِ مُعَاوِيَةُ.
قَالَ نَصْرٌ وَ فِي حَدِيثِ غَيْرِ عُمَرَ قَالَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ الْعَرَبُ عَنْكَ أَنَّكَ إِنَّمَا دَخَلْتَ فِي هَذَا الْأَمْرِ لِغَرَضِ الدُّنْيَا قَالَ دَعْنِي عَنْكَ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِنِّي لَوْ شِئْتُ أَنْ أُمَنِّيَكَ وَ أَخْدَعَكَ لَفَعَلْتُ قَالَ عَمْرٌو لَا لَعَمْرُ اللَّهِ مَا مِثْلِي يُخْدَعُ لَأَنَا أَكْيَسُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ ادْنُ مِنِّي بِرَأْسِكَ أُسَارُّكَ قَالَ فَدَنَا مِنْهُ عَمْرٌو يُسَارُّهُ فَعَضَّ مُعَاوِيَةُ أُذُنَهُ وَ قَالَ هَذِهِ خُدْعَةٌ هَلْ تَرَى فِي بَيْتِكَ أَحَداً غَيْرِي وَ غَيْرَكَ[٢].
ثُمَّ رَجَعَ إِلَى حَدِيثِ عُمَرَ[٣] قَالَ فَأَنْشَأَ عَمْرٌو يَقُولُ[٤]
[١] الحد: الحدة و النشاط و السرعة في الأمور و المضاء فيها. و الجد، بفتح الجيم: الحظ.
و بالكسر: الاجتهاد. و في الأصل:« و حدودا» و لا وجه له. و في ح:« و و اللّه إن له مع ذلك لحظا في الحرب ليس لأحد من غيره، و لكنى قد تعودت من اللّه تعالى إحسانا و بلاء جميلا».
[٢] قال ابن أبي الحديد بعد هذا:« قلت: قال شيخنا أبو القاسم البلخيّ رحمه اللّه تعالى:
قول عمرو له: دعنا عنك، كناية عن الإلحاد بل تصريح به. أى دع هذا الكلام الذي لا أصل له فإن اعتقاد الآخرة و أنّها لا تباع بعرض الدنيا من الخرافات. قال رحمه اللّه: و ما زال عمرو بن العاص ملحدا ما تردد قط في الإلحاد و الزندقة، و كان معاوية مثله. و يكفى من تلاعبهما بالإسلام حديث السرار المروى، و أن معاوية عض أذن عمرو. أين هذا من أخلاق عليّ عليه السلام و شدته في ذات اللّه، و هما مع ذلك يعيبانه بالدعابة».
[٣] يعني عمر بن سعد الراوي.
[٤] في الأصل:« فأنشأ و هو يقول»، صوابه في ح.