وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٦٣
الْمَدِينَةِ كِتَاباً نَذْكُرُ لَهُمْ فِيهِ أَمْرَ عُثْمَانَ فَإِمَّا أَنْ نُدْرِكَ حَاجَتَنَا وَ إِمَّا أَنْ يَكُفَّ الْقَوْمُ عَنَّا قَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا نَكْتُبُ إِلَى ثَلَاثَةِ نَفَرٍ رَاضٍ بِعَلِيٍّ فَلَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ إِلَّا بَصِيرَةً أَوْ رَجُلٍ يَهْوَى عُثْمَانَ فَلَنْ نَزِيدَهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ أَوْ رَجُلٍ مُعْتَزِلٍ فَلَسْتَ بِأَوْثَقَ فِي نَفْسِهِ مِنْ عَلِيٍّ قَالَ: عَلِيَّ ذَلِكَ فَكَتَبَا:
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ مَهْمَا غَابَتْ عَنَّا مِنَ الْأُمُورِ فَلَنْ يَغِيبَ عَنَّا أَنَّ عَلِيّاً قَتَلَ عُثْمَانَ وَ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَكَانُ قَتَلَتِهِ مِنْهُ وَ إِنَّمَا نَطْلُبُ بِدَمِهِ حَتَّى يَدْفَعُوا إِلَيْنَا قَتَلَتَهُ فَنَقْتُلَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ دَفَعَهُمْ عَلِيٌّ إِلَيْنَا كَفَفْنَا عَنْهُ وَ جَعَلْنَاهَا شُورَى بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَا جَعَلَهَا عَلَيْهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَ أَمَّا الْخِلَافَةُ فَلَسْنَا نَطْلُبُهَا فَأَعِينُونَا عَلَى أَمْرِنَا هَذَا وَ انْهَضُوا مِنْ نَاحِيَتِكُمْ فَإِنَّ أَيْدِيَنَا وَ أَيْدِيَكُمْ إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ هَابَ عَلِيٌّ مَا هُوَ فِيهِ.
قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ-:[١] أَمَّا بَعْدُ فَلَعَمْرِي لَقَدْ أَخْطَأْتُمَا مَوْضِعَ الْبَصِيرَةِ وَ تَنَاوَلْتُمَاهَا مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ وَ مَا زَادَ اللَّهُ مِنْ شَاكٍّ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِكِتَابِكُمَا إِلَّا شَكّاً وَ مَا أَنْتُمَا وَ الْخِلَافَةَ وَ أَمَّا أَنْتَ يَا مُعَاوِيَةُ فَطَلِيقٌ[٢] وَ أَمَّا أَنْتَ يَا عَمْرُو فَظَنُونٌ[٣] أَلَا فَكُفَّا عَنِّي أَنْفُسَكُما فَلَيْسَ لَكُمَا وَ لَا لِي نَصِيرٌ.
وَ كَتَبَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ مَعَ كِتَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ-
|
مُعَاوِيَّ إِنَّ الْحَقَّ أَبْلَجُ وَاضِحٌ |
وَ لَيْسَ بِمَا رَبَّصْتَ أَنْتَ وَ لَا عَمْرٌو |
|
[١] في الإمامة و السياسة (١: ٨٥) أن صاحب الكتاب هو المسور بن مخرمة.
[٢] الطليق: واحد الطلقاء، و هم اللين أطلقهم الرسول يوم الفتح. انظر ص ٢٩.
و زاد في الإمامة و السياسة: «و أبوك من الأحزاب».
[٣] الظنون، بالفتح: المتهم و من لا يوثق به. و مثله الظنين. ح: «فظنين».