وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٩
|
وَ مَا كَانَ إِلَّا لَازِماً قَعْرَ بَيْتِهِ |
إِلَى أَنْ أَتَى عُثْمَانَ فِي بَيْتِهِ الْأَجَلْ |
|
|
فَمَنْ قَالَ قَوْلًا غَيْرَ هَذَا فَحَسْبُهُ |
مِنَ الزُّورِ وَ الْبُهْتَانِ قَوْلُ الَّذِي احْتَمَلَ[١] |
|
|
وَصِيُّ رَسُولِ اللَّهِ مِنْ دُونِ أَهْلِهِ |
وَ فَارِسُهُ الْأُولَى بِهِ يَضْرِبُ الْمَثَلْ.[٢] |
|
فَلَمَّا قَرَأَ شُرَحْبِيلُ الْكِتَابَ ذُعِرَ وَ فَكَّرَ وَ قَالَ هَذِهِ نَصِيحَةٌ لِي فِي دِينِي وَ دُنْيَايَ وَ لَا وَ اللَّهِ لَا أَعْجَلُ فِي هَذَا الْأَمْرِ بِشَيْءٍ وَ فِي نَفْسِي مِنْهُ حَاجَةٌ فَاسْتَتَرَ لَهُ الْقَوْمُ وَ لَفَّفَ لَهُ مُعَاوِيَةُ الرِّجَالَ يَدْخُلُونَ إِلَيْهِ وَ يَخْرُجُونَ وَ يُعْظِمُونَ عِنْدَهُ قَتْلَ عُثْمَانَ وَ يَرْمُونَ بِهِ عَلِيّاً وَ يُقِيمُونَ الشَّهَادَةَ الْبَاطِلَةَ وَ الْكُتُبَ الْمُخْتَلِفَةَ حَتَّى أَعَادُوا رَأْيَهُ وَ شَحَذُوا عَزْمَهُ وَ بَلَغَ ذَلِكَ قَوْمَهُ فَبَعَثَ ابْنُ أُخْتٍ لَهُ مِنْ بَارِقٍ وَ كَانَ يَرَى رَأْيَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَبَايَعَهُ بَعْدُ وَ كَانَ مِمَّنْ لَحِقَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَ كَانَ نَاسِكاً فَقَالَ
|
لَعَمْرُ أَبِي الْأَشْقَى ابْنُ هِنْدٍ لَقَدْ رَمَى |
شُرَحْبِيلَ بِالسَّهْمِ الَّذِي هُوَ قَاتِلُهُ |
|
|
وَ لَفَّفَ قَوْماً يَسْحَبُونَ ذُيُولَهُمْ |
جَمِيعاً وَ أَوْلَى النَّاسِ بِالذَّنْبِ فَاعِلُهُ |
|
|
فَأَلْفَى يَمَانِيّاً ضَعِيفاً نُخَاعُهُ |
إِلَى كُلِّ مَا يَهْوَوْنَ تُحْدَى رَوَاحِلُهُ |
|
|
فَطَاطَا لَهَا لَمَّا رَمَوْهُ بِثِقْلِهَا |
وَ لَا يُرْزَقُ التَّقْوَى مِنَ اللَّهِ خَاذِلُهُ |
|
|
لِيَأْكُلَ دُنْيَا لِابْنِ هِنْدٍ بِدِينِهِ[٣] |
أَلَا وَ ابْنُ هِنْدٍ قَبْلَ ذَلِكَ آكِلُهُ |
|
[١] أي الذي احتمله. ح: «بعض الذي احتمل».
[٢] ح: «و من باسمه في فضله يضرب المثل».
[٣] في الأصل: «ليأكل به دنيا ابن هند».