وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٣٩
رَبِيعَةَ فَقَالَ: مَعَاذَ اللَّهِ لَا يَكُونُ هَذَا أَبَداً مَا كَانَ لَكَ[١] فَهُوَ لِي وَ مَا كَانَ لِي فَهُوَ لَكَ.
وَ بَلَغَ مُعَاوِيَةَ مَا صُنِعَ بِالْأَشْعَثِ فَدَعَا مَالِكَ بْنَ هُبَيْرَةَ فَقَالَ: اقْذِفُوا إِلَى الْأَشْعَثِ شَيْئاً تُهَيِّجُونَهُ عَلَى عَلِيٍّ فَدَعَوْا شَاعِراً لَهُمْ فَقَالَ هَذِهِ الْأَبْيَاتَ فَكَتَبَ بِهَا مَالِكُ بْنُ هُبَيْرَةَ إِلَى الْأَشْعَثِ وَ كَانَ لَهُ صَدِيقاً وَ كَانَ كِنْدِيّاً-
|
مَنْ كَانَ فِي الْقَوْمِ مَثْلُوجاً بِأُسْرَتِهِ |
فَاللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي غَيْرُ مَثْلُوجٍ |
|
|
زَالَتْ عَنِ الْأَشْعَثِ الْكِنْدِيِّ رِئَاسَتُهُ |
وَ اسْتَجْمَعَ الْأَمْرَ حَسَّانُ بْنُ مَخْدُوجٍ |
|
|
يَا لَلرِّجَالِ لِعَارٍ لَيْسَ يَغْسِلُهُ |
مَاءُ الْفُرَاتِ وَ كَرْبٍ غَيْرِ مَفْرُوجٍ |
|
|
إِنْ تَرْضَ كِنْدَةُ حَسَّاناً بِصَاحِبِهَا |
يَرْضَ الدُّنَاةُ وَ مَا قَحْطَانُ بِالْهَوَجِ |
|
|
هَذَا لَعَمْرُكَ عَارٌ لَيْسَ يُنْكِرُهُ |
أَهْلُ الْعِرَاقِ وَ عَارٌ غَيْرُ مَمْزُوجِ |
|
|
كَانَ ابْنُ قَيْسٍ هُمَاماً فِي أَرُومَتِهِ |
ضَخْماً يَبُوءُ بِمِلْكٍ غَيْرِ مَفْلُوجِ |
|
|
ثُمَّ اسْتَقَلَّ بِعَارٍ فِي ذَوِي يَمَنٍ |
وَ الْقَوْمُ أَعْدَاءُ يَأْجُوجٍ وَ مَأْجُوجِ |
|
|
إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا بِالْعِرَاقِ لَهُ |
لَا يَسْتَطِيعُونَ طُرّاً ذَبْحَ فَرُّوجِ |
|
|
لَيْسَتْ رَبِيعَةُ أَوْلَى بِالَّذِي حُذِيَتْ |
مِنْ حَقِّ كِنْدَةَ حَقٌّ غَيْرُ مَحْجُوجِ |
|
[٢] قَالَ فَلَمَّا انْتَهَى الشِّعْرُ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ قَالَ شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ يَا أَهْلَ الْيَمَنِ مَا يُرِيدُ صَاحِبُكُمْ إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ رَبِيعَةَ وَ إِنَّ حَسَّانَ بْنَ مَخْدُوجٍ مَشَى إِلَى الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ بِرَايَتِهِ حَتَّى رَكَزَهَا فِي دَارِهِ فَقَالَ الْأَشْعَثُ إِنَ
[١] في الأصل:« ذلك».
[٢] حذيت: أعطيت. و الحذوة: العطية.