وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٤٩
أَحَدَّ مِنْ وَقْعِ الْأَشَافِي[١] فَإِنَّكَ لَا تَزَالُ تُكْثِرُ فِي هَوَسِكَ وَ تَخْبِطُ فِي دَهَشِكَ وَ تَنْشِبُ فِي مَرَسِكَ تَخَبُّطَ الْعَشْوَاءِ فِي اللَّيْلَةِ الْحِنْدِسِ الظَّلْمَاءِ قَالَ فَأَعْجَبَ مُعَاوِيَةَ مَا سَمِعَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ هَاشِمٍ فَأَمَرَ بِهِ إِلَى السِّجْنِ وَ كَفَّ عَنْ قَتْلِهِ فَبَعَثَ إِلَيْهِ عَمْرٌو بِأَبْيَاتٍ يَقُولُهَا لَهُ-
|
أَمَرْتُكَ أَمْراً حَازِماً فَعَصَيْتَنِي |
وَ كَانَ مِنَ التَّوْفِيقِ قَتْلُ ابْنِ هَاشِمٍ |
|
|
وَ كَانَ أَبُوهُ يَا مُعَاوِيَةُ الَّذِي |
رَمَاكَ عَلَى جِدٍّ بِحَزِّ الْغَلَاصِمِ |
|
|
فَمَا بَرِحُوا حَتَّى جَرَتْ مِنْ دِمَائِنَا |
بِصِفِّينَ أَمْثَالُ الْبُحُورِ الْخَضَارِمِ |
|
|
وَ هَذَا ابْنُهُ وَ الْمَرْءُ يُشْبِهُ أَصْلَهُ |
سَتَقْرَعُ إِنْ أَبْقَيْتَهُ سِنَّ نَادِمِ. |
|
فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ هَاشِمٍ وَ هُوَ فِي مَحْبِسِهِ فَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ
|
مُعَاوِيَّ إِنَّ الْمَرْءَ عَمْراً أَبَتْ لَهُ |
ضَغِينَةُ صَدْرٍ وُدُّهَا غَيْرُ سَالِمِ[٢] |
|
|
يَرَى لَكَ قَتْلِي يَا ابْنَ حَرْبٍ وَ إِنَّمَا |
يَرَى مَا يَرَى عَمْرٌو مُلُوكُ الْأَعَاجِمِ |
|
|
عَلَى أَنَّهُمْ لَا يَقْتُلُونَ أَسِيرَهُمْ |
إِذَا كَانَ مِنْهُمْ مَنْعَةٌ لِلْمُسَالِمِ |
|
|
وَ قَدْ كَانَ مِنَّا يَوْمَ صِفِّينَ نَفْرَةٌ |
عَلَيْكَ جَنَاهَا هَاشِمٌ وَ ابْنُ هَاشِمِ |
|
|
قَضَى اللَّهُ فِيهَا مَا قَضَى ثَمَّتَ انْقَضَى |
وَ مَا مَا مَضَى إِلَّا كَأَضْغَاثِ حَالِمِ |
|
|
هِيَ الْوَقْعَةُ الْعُظْمَى الَّتِي تَعْرِفُونَهَا |
وَ كُلٌّ عَلَى مَا قَدْ مَضَى غَيْرُ نَادِمِ |
|
|
فَإِنْ تَعْفُ عَنِّي تَعْفُ عَنْ ذِي قَرَابَةٍ |
وَ إِنْ تَرَ قَتْلِي تَسْتَحِلَّ مَحَارِمِي. |
|
.
[١] الأشافى: جمع إشفى، و هي مخصف الإسكاف. و في الأصل:« الأثافى» بالثاء، صوابه في ح( ٢: ٢٧٦).
[٢] في الأصل:« غشها غير سالم» و أثبت ما في ح.