وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٨٥
فَلَمَّا بَلَغَ مُعَاوِيَةَ شِعْرُهُ بَعَثَ إِلَيْهِ فَأَرْضَاهُ وَ قَرَّبَهُ وَ قَالَ حَسْبِي هَذَا مِنْكَ.
[قدوم أبو مسلم الخولاني إلى معاوية و كتاب معاوية معه إلى علي ع]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي وَرَقِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ بْنِ مَسْلَمَةَ الْأَرْحَبِيَّ أَعْطَاهُ كِتَاباً فِي إِمَارَةِ الْحَجَّاجِ بِكِتَابٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ إِلَى عَلِيٍّ قَالَ: وَ إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيَ[١] قَدِمَ إِلَى مُعَاوِيَةَ فِي أُنَاسٍ مِنْ قُرَّاءِ أَهْلِ الشَّامِ [قَبْلَ مَسِيرِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى صِفِّينَ] فَقَالُوا [لَهُ] يَا مُعَاوِيَةُ عَلَامَ تُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ لَيْسَ لَكَ مِثْلُ صُحْبَتِهِ وَ لَا هِجْرَتِهِ وَ لَا قَرَابَتِهِ وَ لَا سَابِقَتِهِ قَالَ لَهُمْ مَا أُقَاتِلُ عَلِيّاً وَ أَنَا أَدَّعِي أَنَّ لِي فِي الْإِسْلَامِ مِثْلَ صُحْبَتِهِ وَ لَا هِجْرَتِهِ وَ لَا قَرَابَتِهِ وَ لَا سَابِقَتِهِ وَ لَكِنْ خَبِّرُونِي عَنْكُمْ أَ لَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مَظْلُوماً قَالُوا بَلَى قَالَ فَلْيَدَعْ إِلَيْنَا[٢] قَتَلَتَهُ فَنَقْتُلَهُمْ بِهِ وَ لَا قِتَالَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَهُ قَالُوا فَاكْتُبْ [إِلَيْهِ] كِتَاباً يَأْتِيهِ [بِهِ] بَعْضُنَا فَكَتَبَ إِلَى عَلِيٍّ هَذَا الْكِتَابَ مَعَ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ فَقَدِمَ بِهِ عَلَى عَلِيٍّ ثُمَّ قَامَ أَبُو مُسْلِمٍ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَ أَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ قَدْ قُمْتَ بِأَمْرٍ وَ تَوَلَّيْتَهُ[٣] وَ اللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّهُ لِغَيْرِكَ إِنْ أَعْطَيْتَ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِكَ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ مُسْلِماً مُحْرِماً[٤] مَظْلُوماً فَادْفَعْ
[١] أبو مسلم الخولانى الزاهد الشاميّ هو عبد اللّه بن ثوب، بضم المثلثة و فتح الواو، و قيل بإشباع الواو، و قيل ابن أثوب بوزن أحمر، و يقال ابن عوف و ابن مشكم، و يقال اسمه يعقوب بن عوف، و كان ممن رحل إلى النبيّ فلم يدركه، و عاش إلى زمن يزيد بن معاوية.
انظر تقريب التهذيب ٦١٢ و المعارف ١٩٤. و في الأصل:« الحولانى» بالمهملة، صوابه بالخاء المعجمة، كما في ح( ٣: ٤٠٧) نسبة إلى خولان، بالفتح، إحدى قبائل اليمن.
[٢] ح( ٣: ٤٠٧):« فليدفع إلينا».
[٣] ح:( ٣: ٤٠٨):« وليته».
[٤] محرما: أى له حرمة و ذمّة، أو أراد أنهم قتلوه في آخر ذى الحجة، و قال أبو عمرو:-- أى صائما، و يقال أراد لم يحل بنفسه شيئا يوقع به. فهو محرم. و بكل هذه التأويلات فسر بيت الراعي، الذي أنشده صاحب اللسان( ١٥: ١٣):
\sُ قتلوا ابن عفان الخليفة محرما\z و دعا فلم أر مثله مقتولا\z\E و انظر خزانة الأدب( ١: ٥٠٣- ٥٠٤).