وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٧٣
لِوَاءَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا حَارِثُ لَوْ لَا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ تَصْبِرُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَأَخَذْتُ لِوَائِي مِنْكَ وَ لَمْ أُحِبَّكَ بِكَرَامَتِي[١] قَالَ: وَ اللَّهِ يَا مَالِكُ لَأَسُّرَّنَّكَ الْيَوْمَ أَوْ لَأَمُوتَنَّ فَاتَّبِعْنِي فَتَقَدَّمَ بِاللِّوَاءِ وَ هُوَ يَقُولُ[٢]:-
|
يَا أَشْتَرَ الْخَيْرِ وَ يَا خَيْرَ النَّخَعْ |
وَ صَاحِبَ النَّصْرِ إِذَا عَمَّ الْفَزَعْ[٣] |
|
|
وَ كَاشِفَ الْأَمْرِ إِذَا الْأَمْرُ وَقَعْ |
مَا أَنْتَ فِي الْحَرْبِ الْعَوَانِ بِالْجَذَعْ[٤] |
|
|
قَدْ جَزِعَ الْقَوْمُ وَ عَمُّوا بِالْجَزَعْ |
وَ جُرِّعُوا الْغَيْظَ وَ غُصُّوا بِالْجُرَعْ |
|
|
إِنْ تَسْقِنَا الْمَاءَ فَمَا هِيَ بِالْبِدَعِ[٥] |
أَوْ نَعْطِشَ الْيَوْمَ فَجُنْدٌ مُقْتَطِعْ[٦] |
|
|
مَا شِئْتَ خُذْ مِنْهَا وَ مَا شِئْتَ فَدَعْ. |
فَقَالَ الْأَشْتَرُ: ادْنُ مِنِّي يَا حَارِثُ فَدَنَا مِنْهُ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ قَالَ: لَا يَتْبَعُ رَأْسَهُ الْيَوْمَ إِلَّا خَيْرٌ[٧] ثُمَّ قَامَ الْأَشْتَرُ يُحَرِّضُ أَصْحَابَهُ يَوْمَئِذٍ وَ يَقُولُ:-
[١] الحباء: ما يحبو به الرجل صاحبه و يكرمه به، تقول: حبوته أحبوه حباء. و في الأصل:« لم أجبك». و في ح:« لم أحيك» صوابهما ما أثبت.
[٢] القائل هو الحارث بن همام النخعيّ. و في مروج الذهب( ٢: ١٨):« فصار يؤم الأشعث صاحب رايته، و هو رجل من النخع، يرتجز و يقول».
[٣] في مروج الذهب:« إذا عال الفرع».
[٤] الحرب العوان: التي حورب فيها مرة بعد مرة. و الجذع: الصغير السن. قال الليث:« الجذع من الدوابّ و الأنعام قبل أن يثنى بسنة». و في الأصل:« بالخدع»، و الخدع بفتح فكسر: الكثير الخداع. و لا وجه له هنا. و أثبت ما في ح.
[٥] في مروج الذهب:« فما هو بالبدع».
[٦] في الأصل:« فجد يقنطع» صوابه في ح.
[٧] الخير، بالفتح و كسيد: الكثير الخير. فى الأصل:« لا يتبع هذا اليوم إلّا خيرا» و أثبت ما في ح.