وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٦٦
|
لَا تَحْسَبِ الْقَوْمَ إِلَّا فَقْعَ قَرْقَرَةٍ |
أَوْ شَحْمَةً بَزَّهَا شَاوٍ لَهَا نُطَفُ[١] |
|
|
حَتَّى لَقِيتَ ابْنَ مَخْزُومٍ وَ أَيَّ فَتًى |
أَحْيَا مَآثِرَ آبَاءٍ لَهُ سَلَفُوا |
|
|
إِنْ كَانَ رَهْطُ أَبِي وَهْبٍ جَحَاجِحَةً |
فِي الْأَوَّلِينَ فَهَذَا مِنْهُمُ خَلَفُ |
|
|
أَشْجَاكَ جَعْدَةُ إِذْ نَادَى فَوَارِسَهُ |
حَامُوا عَنِ الدِّينِ وَ الدُّنْيَا فَمَا وَقَفُوا |
|
|
حَتَّى رَمَوْكَ بِخَيْلٍ غَيْرِ رَاجِعَةٍ |
إِلَّا وَ سُمْرُ الْعَوَالِي مِنْكُمْ تَكِفُ |
|
|
قَدْ عَاهَدُوا اللَّهَ لَنْ يَثْنُوا أَعِنَّتَهَا |
عِنْدَ الطِّعَانِ وَ لَا فِي قَوْلِهِمْ خُلُفُ |
|
|
لَمَّا رَأَيْتَهُمُ صُبْحاً حَسِبْتَهُمُ |
أُسْدَ الْعَرِينِ حَمَى أَشْبَالَهَا الْغُرُفُ[٢] |
|
|
نَادَيْتَ خَيْلَكَ إِذْ عَضَّ الثِّقَافُ بِهِمْ |
خَيْلِي إِلَيَّ فَمَا عَاجُوا وَ لَا عَطَفُوا[٣] |
|
|
هَلَّا عَطَفْتَ عَلَى قَتْلَى مُصَرَّعَةٍ |
مِنْهَا السَّكُونُ وَ مِنْهَا الْأَزْدُ وَ الصَّدِفُ |
|
|
قَدْ كُنْتَ فِي مَنْظَرٍ مِنْ ذَا وَ مُسْتَمَعٍ |
يَا عُتْبَ لَوْ لَا سَفَاهُ الرَّأْيِ وَ السَّرَفُ |
|
|
فَالْيَوْمَ يُقْرَعُ مِنْكَ السِّنُّ عَنْ نَدَمٍ |
مَا لِلْمُبَارِزِ إِلَّا الْعَجْزُ وَ النَّصَفُ. |
|
.
[أسر الأشتر للأصبغ و العفو عنه و المراسلات بين علي ع و معاوية]
نَصْرٌ عَنْ عُمَرَ فِي إِسْنَادِهِ قَالَ: وَ كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ بِصِفِّينَ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْأَصْبَغُ بْنُ ضِرَارٍ الْأَزْدِيُّ وَ كَانَ يَكُونُ طَلِيعَةً وَ مَسْلَحَةً لِمُعَاوِيَةَ فَنَدَبَ عَلِيٌّ لَهُ الْأَشْتَرَ فَأَخَذَهُ أَسِيراً مِنْ غَيْرِ أَنْ يُقَاتِلَ وَ كَانَ عَلِيٌّ يَنْهَى عَنْ قَتْلِ الْأَسِيرِ الْكَافِّ فَجَاءَ بِهِ لَيْلًا وَ شَدَّ وَثَاقَهُ وَ أَلْقَاهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ[٤] يَنْتَظِرُ بِهِ الصَّبَاحَ وَ كَانَ الْأَصْبَغُ شَاعِراً مُفَوَّهاً وَ نَامَ أَصْحَابُهُ فَرَفَعَ صَوْتَهُ فَأَسْمَعَ الْأَشْتَرَ فَقَالَ-
[١] في الأصل:« لم يصبح القوم» و أثبت ما في ح. و في الأصل أيضا:« شحمة يشوها» صوابه من ح، و انظر ما سبق في ص ٣٦٧ س ١٣.
[٢] الغرف: جمع غريف، و هو الشجر الملتف. و في الأصل:« العرف» تحريف.
و هذا البيت و الثلاثة قبله و البيت الذي بعده ليس في ح.
[٣] خيلك: أى فوارسك. عض الثقاف بهم: دخلوا في مأزق الحرب. و أصل الثقاف خشبة تسوى بها الرماح و القسى، بها خرق يتسع لهما، ثمّ يغمز منهما حيث ينبغي أن يغمز، و هما مدهونان مملولان أو مضهوبان على النار، حتى يصيرا إلى ما يراد منهما.
و في الأصل:« إذا غض النقاف» تحريف.
[٤] في الأصل:« مع أضيافه» و أثبت ما في ح( ٢: ٣٠٢).