وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٦٣
بِهَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِ[١] قَالَ: حَدَّثَنَا الْقَعْقَاعُ بْنُ الْأَبْرَدِ الطُّهَوِيُّ قَالَ:: وَ اللَّهِ إِنِّي لَوَاقِفٌ قَرِيباً مِنْ عَلِيٍّ بِصِفِّينَ يَوْمَ وَقْعَةِ الْخَمِيسِ وَ قَدِ الْتَقَتْ مَذْحِجٌ وَ كَانُوا فِي مَيْمَنَةِ عَلِيٍّ وَ عَكٌّ وَ جُذَامٌ وَ لَخْمٌ وَ الْأَشْعَرُونَ وَ كَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ فِي قِتَالِ عَلِيٍّ وَ لَقَدْ وَ اللَّهِ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ قِتَالِهِمْ وَ سَمِعْتُ مِنْ وَقْعِ السُّيُوفِ عَلَى الرُّءُوسِ وَ خَبْطِ الْخُيُولِ بِحَوَافِرِهَا فِي الْأَرْضِ وَ فِي الْقَتْلَى مَا الْجِبَالُ تَهِدُّ[٢] وَ لَا الصَّوَاعِقُ تَصْعَقُ بِأَعْظَمَ هَوْلًا فِي الصُّدُورِ مِنْ ذَلِكَ الصَّوْتِ نَظَرْتُ إِلَى عَلِيٍّ وَ هُوَ قَائِمٌ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ[٣] وَ الْمُسْتَعَانُ اللَّهُ» ثُمَّ نَهَضَ حِينَ قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وَ هُوَ يَقُولُ: «رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَ بَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَ أَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ-»[٤] وَ حَمَلَ عَلَى النَّاسِ بِنَفْسِهِ وَ سَيْفُهُ مُجَرَّدٌ بِيَدِهِ فَلَا وَ اللَّهِ مَا حَجَزَ بَيْنَنَا إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِي قَرِيبٍ مِنْ ثُلُثِ اللَّيْلِ وَ قُتِلَتْ يَوْمَئِذٍ أَعْلَامُ الْعَرَبِ وَ كَانَ فِي رَأْسِ عَلِيٍّ ثَلَاثُ ضَرَبَاتٍ وَ فِي وَجْهِهِ ضَرْبَتَانِ.
نَصْرٌ وَ قَدْ قِيلَ إِنَّ عَلِيّاً لَمْ يُجْرَحْ قَطُّ.
وَ قُتِلَ فِي هَذَا الْيَوْمِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ[٥] وَ قُتِلَ مِنْ أَهْلِ
[١] هو إبراهيم بن مسلم العبدى، أبو إسحاق الهجرى، قال ابن حجر:« لين الحديث، رفع موقوفات. من الخامسة» تقريب التهذيب. و في ح:« إبراهيم النخفى» تحريف.
[٢] الهدة: صوت تسمعه من سقوط ركن أو حائط أو ناحية جبل، تقول منه:
هد يهد، بالكسر، هديدا.
[٣] بعده في ح:« اللّهمّ إليك الشكوى و أنت المستعان».
[٤] من الآية ٨٩ في سورة الأعراف.
[٥] هو خزيمة بن ثابت بن الفاكه الأنصارى، شهد بدرا و ما بعدها، و سمى ذا الشهادتين لأنّه شهد للنبى على يهودى في دين قضاه عليه السلام فقال:« كيف تشهد و لم تحضره و لم تعلمه»؟ قال: يا رسول اللّه نحن نصدقك على الوحى من السماء فكيف لا نصدقك على أنك قضيته؟ فأنفذ عليه السلام شهادته و سماه« ذا الشهادتين»؛ لأنّه صير شهادته شهادة رجلين.
الإصابة ٢٢٤٧ و جنى الجنتين ١٦٠.