وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٤٦٠
بْنِ أَرْطَاةَ: أَ تَقُومُ لِمُبَارَزَتِهِ؟ فَقَالَ: مَا أَحَدٌ أَحَقَّ بِهَا مِنْكَ وَ إِذْ أَبَيْتُمُوهُ فَأَنَا لَهُ.
فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ أَمَا إِنَّكَ سَتَلْقَاهُ فِي الْعَجَاجَةِ غَداً فِي أَوَّلِ الْخَيْلِ وَ كَانَ عِنْدَ بُسْرِ بْنِ أَرْطَاةَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ قَدْ قَدِمَ مِنْ الْحِجَازِ يَخْطُبُ ابْنَتَهُ فَأَتَى بُسْراً فَقَالَ لَهُ: إِنِّي سَمِعْتُ أَنَّكَ وَعَدْتَ مِنْ نَفْسِكَ أَنْ تُبَارِزَ عَلِيّاً أَ مَا تَعْلَمُ أَنَّ الْوَالِيَ مِنْ بَعْدِ مُعَاوِيَةَ عُتْبَةُ ثُمَّ بَعْدَهُ مُحَمَّدٌ أَخُوهُ وَ كُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ قِرْنٌ لِعَلِيٍ[١] فَمَا يَدْعُوكَ إِلَى مَا أَرَى؟ قَالَ: الْحَيَاءُ خَرَجَ مِنِّي كَلَامٌ[٢] فَأَنَا أَسْتَحْيِي أَنْ أَرْجِعَ عَنْهُ.
فَضَحِكَ الْغُلَامُ وَ قَالَ فِي ذَلِكَ-:
|
تُنَازِلُهُ يَا بُسْرُ إِنْ كُنْتَ مِثْلَهُ |
وَ إِلَّا فَإِنَّ اللَّيْثَ لِلضَّبْعِ آكِلُ[٣] |
|
|
كَأَنَّكَ يَا بُسْرَ بْنَ أَرْطَاةَ جَاهِلٌ |
بِآثَارِهِ فِي الْحَرْبِ أَوْ مُتَجَاهِلُ |
|
|
مُعَاوِيَةُ الْوَالِي وَ صِنْوَاهُ بَعْدَهُ |
وَ لَيْسَ سَوَاءً مُسْتَعَارٌ وَ ثَاكِلُ |
|
|
أُولَئِكَ هُمْ أَوْلَى بِهِ مِنْكَ إِنَّهُ |
عَلِيٌّ فَلَا تَقْرَبْهُ أُمُّكَ هَابِلُ |
|
|
مَتَى تَلْقَهُ فَالْمَوْتُ فِي رَأْسِ رُمْحِهِ |
وَ فِي سَيْفِهِ شُغْلٌ لِنَفْسِكَ شَاغِلٌ |
|
|
وَ مَا بَعْدَهُ فِي آخِرِ الْحَرْبِ عَاطِفٌ |
وَ لَا قَبْلَهُ فِي أَوَّلِ الْخَيْلِ حَامِلٌ[٤]. |
|
فَقَالَ بُسْرٌ: هَلْ هُوَ إِلَّا الْمَوْتُ؟ لَا بُدَّ وَ اللَّهِ مِنْ لِقَاءِ اللَّهِ تَعَالَى.
فَغَدَا عَلِيٌّ ع مُنْقَطِعاً مِنْ خَيْلِهِ وَ مَعَهُ الْأَشْتَرُ وَ هُوَ يُرِيدُ التَّلَّ وَ هُوَ يَقُولُ-: «
|
إِنِّي عَلِيٌّ فَاسْأَلُوا لِتُخْبَرُوا |
ثُمَّ ابْرُزُوا إِلَى الْوَغَى أَوْ أَدْبِرُوا |
|
|
سَيْفِي حُسَامٌ وَ سِنَانِي أَزْهَرُ |
مِنَّا النَّبِيُّ الطَّيِّبُ الْمُطَهَّرُ |
|
[١] في الأصل: «و كل هؤلاء من قرن لعلى» صوابه في ح.
[٢] في الأصل: «شيء» و الوجه ما أثبت من ح (٢: ٣٠٠).
[٣] ح: «للشاة آكل».
[٤] عاطف، أراد به الذي يحمى المنهزمين. و في اللسان: «و رجل عطوف و عطاف» يحمى المنهزمين». و في الأصل: «خاطف» موضع «عاطف» صوابه في ح.