وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٢٧
أَنَّ أَحَداً مِنْكُمْ لَا يَسْبِقُنِي إِلَيْهَا[١] ثُمَّ نَظَرَ هَاشِمٌ إِلَى عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ فَرَأَى جَمْعاً عَظِيماً فَقَالَ: مَنْ أُولَئِكَ؟ قِيلَ أَصْحَابُ ذِي الْكَلَاعِ ثُمَّ نَظَرَ فَرَأَى جُنْداً فَقَالَ: مَنْ أُولَئِكَ؟ قَالُوا: جُنْدُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَ قُرَيْشٍ[٢] قَالَ: قَوْمِي لَا حَاجَةَ لِي فِي قِتَالِهِمْ قَالَ: مَنْ عِنْدَ هَذِهِ الْقُبَّةِ الْبَيْضَاءِ؟ قِيلَ: مُعَاوِيَةُ وَ جُنْدُهُ.
قَالَ: فَإِنِّي أَرَى دُونَهُمْ أَسْوِدَةً[٣] قَالُوا ذَاكَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَ ابْنَاهُ وَ مَوَالِيهِ.
وَ أَخَذَ الرَّايَةَ فَهَزَّهَا فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ: امْكُثْ قَلِيلًا وَ لَا تَعْجَلْ فَقَالَ هَاشِمٌ
|
قَدْ أَكْثَرَا لَوْمِي وَ مَا أَقَلَّا[٤] |
إِنِّي شَرَيْتُ النَّفْسَ لَنْ أَعْتَلَّا |
|
|
أَعْوَرُ يَبْغِي نَفْسَهُ مَحَلَّا |
لَا بُدَّ أَنْ يَفُلَّ أَوْ يُفَلَّا[٥] |
|
|
قَدْ عَالَجَ الْحَيَاةَ حَتَّى مَلَّا |
أَشُدُّهُمْ بِذِي الْكُعُوبِ شَلَّا[٦]. |
|
قَالَ نَصْرٌ عَمْرُو بْنُ شِمْرٍ
|
أَشُلُّهُمْ بِذِي الْكُعُوبِ شَلَّا |
مَعَ ابْنِ عَمِّ أَحْمَدَ الْمُعَلَّى |
|
|
فِيهِ الرَّسُولُ بِالْهُدَى اسْتَهَلَّا |
أَوَّلِ مَنْ صَدَّقَهُ وَ صَلَّى |
|
|
فَجَاهَدَ الْكُفَّارَ حَتَّى أَبْلَى. |
قَالَ: وَ قَدْ كَانَ عَلِيٌّ قَالَ لَهُ: «أَ تَخَافُ أَنْ تَكُونَ أَعْوَرَ جَبَاناً أَيَا هَاشِمُ
[١] ح: «إلى الحملة».
[٢] ح: «قيل قريش و قوم من أهل المدينة».
[٣] الأسودة: جمع سواد، و هو الشخص.
[٤] ح: «قد أكثرا لومى». مروج الذهب (٢: ٢٢): «قد أكثر القوم».
[٥] الفل: الهزيمة. و في الأصل: «يغل أو يغلا» صوابه في ح و مروج الذهب و الطبريّ (٦: ٢٢).
[٦] ذو الكعوب: الرمح. و الشل: الطرد. و رواية الطبريّ (٦: ٢٤):
|
* يتلهم بذى الكعوب تلا* |
تله يتله تلا: صرعه، فهو متاول و تليل.