وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦١
: «ائْتِ مُعَاوِيَةَ فَقُلْ: إِنَّا سِرْنَا مَسِيرَنَا هَذَا وَ أَنَا أَكْرَهُ قِتَالَكُمْ قَبْلَ الْإِعْذَارِ إِلَيْكُمْ وَ إِنَّكَ قَدْ قَدِمْتَ بِخَيْلِكَ[١] فَقَاتَلْتَنَا قَبْلَ أَنْ نُقَاتِلَكَ وَ بَدَأْتَنَا بِالْقِتَالِ وَ نَحْنُ مِنْ رَأْيِنَا[٢] الْكَفُّ حَتَّى نَدْعُوَكَ وَ نَحْتَجَّ عَلَيْكَ وَ هَذِهِ أُخْرَى قَدْ فَعَلْتُمُوهَا حَتَّى حُلْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَخَلِّ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَهُ حَتَّى نَنْظُرَ فِيمَا بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ وَ فِيمَا قَدِمْنَا لَهُ وَ قَدِمْتُمْ وَ إِنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْكَ أَنْ نَدَعَ مَا جِئْنَا لَهُ وَ نَدَعَ النَّاسَ يَقْتَتِلُونَ عَلَى الْمَاءِ حَتَّى يَكُونَ الْغَالِبُ هُوَ الشَّارِبَ فَعَلْنَا» فَقَالَ مُعَاوِيَةُ لِأَصْحَابِهِ:[٣] مَا تَرَوْنَ؟ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ امْنَعْهُمُ الْمَاءَ كَمَا مَنَعُوهُ ابْنَ عَفَّانَ حَصَرُوهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً يَمْنَعُونَهُ بَرْدَ الْمَاءِ وَ لِينَ الطَّعَامِ اقْتُلْهُمْ عَطَشاً قَتَلَهُمُ اللَّهُ قَالَ عَمْرٌو: خَلِّ بَيْنَ الْقَوْمِ وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَإِنَّهُمْ لَنْ يَعْطِشُوا وَ أَنْتَ رَيَّانٌ وَ لَكِنْ لِغَيْرِ الْمَاءِ فَانْظُرْ فِيمَا بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُمْ فَأَعَادَ الْوَلِيدُ مَقَالَتَهُ وَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَرْحٍ[٤] وَ هُوَ أَخُو عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ: امْنَعْهُمُ الْمَاءَ إِلَى اللَّيْلِ فَإِنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ رَجَعُوا وَ كَانَ رُجُوعُهُمْ هَزِيمَتَهُمْ امْنَعْهُمُ الْمَاءَ مَنَعَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ: إِنَّمَا يَمْنَعُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الْكَفَرَةَ الْفَجَرَةَ شَرَبَةَ الْخَمْرِ ضَرَبَكَ وَ ضَرَبَ هَذَا الْفَاسِقَ[٥] يَعْنِي الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ فَتَوَاثَبُوا إِلَيْهِ يَشْتُمُونَهُ وَ يَتَهَدَّدُونَهُ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ كُفُّوا عَنِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ رَسُولٌ.
. نَصْرٌ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ
[١] ح:« قدمت خيلك».
[٢] ح:« ممن رأينا».
[٣] ح:« فلما مضى صعصعة برسالته إلى معاوية قال معاوية لأصحابه».
[٤] هو عبد اللّه بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب- بالتصغير- بن حذافة ابن مالك بن حسل بن عامر بن لؤى. و هو الذي افتتح إفريقية زمن عثمان و ولى مصر بعد ذلك. و مات سنة تسع و خمسين في آخر عهد معاوية. الإصابة ٤٧٠٢. ح:« بن سعيد» تحريف.
[٥] الضرب، هاهنا: المثل و الشبيه.