وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ١٦٧
|
مِثْلَ الْعَزَالَى بِطِعَانٍ نَفْحِ[١] |
لَا صُلْحَ لِلْقَوْمِ وَ أَيْنَ صُلْحِي |
|
|
حَسْبِي مِنَ الْإِقْحَامِ قَابُ رُمْحِ. |
فَلَمَّا أَصْبَحَ دَبَّ فِي النَّاسِ وَ سُيُوفُهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ وَ جَعَلَ يُلْقِي رُمْحَهُ وَ يَقُولُ: بِأَبِي أَنْتُمْ وَ أُمِّي تَقَدَّمُوا قَابَ رُمْحِي[٢] هَذَا فَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ دَأْبَهُ حَتَّى خَالَطَ الْقَوْمُ وَ حَسَرَ عَنْ رَأْسِهِ وَ نَادَى أَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ خَلُّوا عَنِ الْمَاءِ فَنَادَى أَبُو الْأَعْوَرِ السُّلَمِيُّ أَمَا وَ اللَّهِ لَا حَتَّى تَأْخُذَنَا وَ إِيَّاكُمُ السُّيُوفُ فَقَالَ قَدْ وَ اللَّهِ أَظُنُّهَا دَنَتْ مِنَّا وَ كَانَ الْأَشْتَرُ قَدْ تَعَالَى بِخَيْلِهِ حَيْثُ أَمَرَهُ عَلِيٌّ فَبَعَثَ إِلَيْهِ الْأَشْعَثَ أَنْ أَقْحِمِ الْخَيْلَ فَأَقْحَمَهَا حَتَّى وَضَعَ سَنَابِكَهَا فِي الْفُرَاتِ وَ أَخَذَتِ الْقَوْمَ السُّيُوفُ فَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ.
. نَصْرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شِمْرٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ [وَ] عَنْ زَيْدِ بْنِ حُسَيْنٍ[٣] قَالَ:: نَادَى الْأَشْعَثُ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ قَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْعَاصِ خَلِّ بَيْنَنَا وَ بَيْنَ الْمَاءِ فَوَ اللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَفْعَلْ لَيَأْخُذُنَا وَ إِيَّاكُمُ السُّيُوفُ فَقَالَ عَمْرٌو وَ اللَّهِ لَا نُخَلِّي عَنْهُ حَتَّى تَأْخُذَنَا السُّيُوفُ وَ إِيَّاكُمْ فَيَعْلَمَ رَبُّنَا أَيُّنَا الْيَوْمَ أَصْبَرُ فَتَرَجَّلَ الْأَشْعَثُ وَ الْأَشْتَرُ[٤] وَ ذَوُو الْبَصَائِرِ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ وَ تَرَجَّلَ مَعَهُمَا اثْنَا عَشَرَ أَلْفاً فَحَمَلُوا عَلَى عَمْرٍو وَ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ[٥] فَأَزَالُوهُمْ عَنِ الْمَاءِ حَتَّى غَمَسَتْ خَيْلُ عَلِيٍّ سَنَابِكَهَا فِي الْمَاءِ.
. نَصْرٌ رَوَى سَعْدٌ أَنَّ عَلِيّاً قَالَ:: «ذَلِكَ الْيَوْمَ هَذَا يَوْمُ نُصِرْتُمْ فِيهِ بِالْحَمِيَّةِ»[٦].
ثُمَّ إِنَّ عَلِيّاً عَسْكَرَ هُنَاكَ وَ قَبْلَ ذَاكَ قَالَ شَاعِرُ أَهْلِ الْعِرَاقِ-
[١] العزالى: جمع عزلاء، بالفتح، و هي فم المزادة. شبه بها اتساع الطعنة و اندفاق الدماء منها. و النفح: الدفع. و طعنة نفاحة: دفاعة بالدم.
[٢] في الأصل:« قاب رمح» و أثبت ما في ح. قاب رمحى: أى قدره.
[٣] ح:« عن أبي جعفر و زيد بن الحسن».
[٤] ح:« فالأشتر» بالفاء.
[٥] ح:« على عمرو و أبى الأعور و من معهما من أهل الشام».
[٦] انظر ما سبق في ص ١٦٢ س ٩- ١٠.