وقعة صفين - المنقري، نصر بن مزاحم - الصفحة ٣٣٣
عَسْكَرَ هَؤُلَاءِ فَيَسْتَخْرِجُونَ قَتْلَاهُمْ فَيَدْفِنُونَهُمْ فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَ ذَلِكَ يَوْمَ الثَّلَاثَاءِ خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مَصَافِّهِمْ- أَبُو نُوحٍ فَكُنْتُ فِي الْخَيْلِ يَوْمَ صِفِّينَ فِي خَيْلِ عَلِيٍّ ع وَ هُوَ وَاقِفٌ بَيْنَ جَمَاعَةٍ مِنْ هَمْدَانَ وَ حِمْيَرٍ وَ غَيْرِهِمْ مِنْ أَفْنَاءِ قَحْطَانَ[١] وَ إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ يَقُولُ: مَنْ دَلَّ عَلَى الْحِمْيَرِيِّ أَبِي نُوحٍ؟ فَقُلْنَا: هَذَا الْحِمْيَرِيُّ فَأَيَّهُمْ تُرِيدُ قَالَ: أُرِيدُ الْكَلَاعِيَّ أَبَا نُوحٍ قَالَ: قُلْتُ: قَدْ وَجَدْتَهُ فَمَنْ أَنْتَ؟ قَالَ أَنَا ذُو الْكَلَاعِ سِرْ إِلَيَّ. فَقُلْتُ لَهُ: مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ أَسِيرَ إِلَيْكَ إِلَّا فِي كَتِيبَةٍ. قَالَ ذُو الْكَلَاعِ: بَلَى فَسِرْ فَلَكَ ذِمَّةُ اللَّهِ وَ ذِمَّةُ رَسُولِهِ وَ ذِمَّةُ ذِي الْكَلَاعِ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَى خَيْلِكَ فَإِنَّمَا أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَكَ عَنْ أَمْرٍ فِيكُمْ تَمَارَيْنَا فِيهِ فَسِرْ دُونَ خَيْلِكَ حَتَّى أَسِيرَ إِلَيْكَ. فَسَارَ أَبُو نُوحٍ وَ سَارَ ذُو الْكَلَاعِ حَتَّى الْتَقَيَا فَقَالَ ذُو الْكَلَاعِ: إِنَّمَا دَعَوْتُكَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثاً حَدَّثَنَاهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ قَدِيماً فِي إِمَارَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ.
قَالَ أَبُو نُوحٍ: وَ مَا هُوَ؟- قَالَ ذُو الْكَلَاع: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص قَالَ-: «يَلْتَقِي أَهْلُ الشَّامِ وَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَ فِي إِحْدَى الْكَتِيبَتَيْنِ الْحَقُّ وَ إِمَامُ الْهُدَى وَ مَعَهُ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ» قَالَ أَبُو نُوحٍ: لَعَمْرُ اللَّهِ إِنَّهُ لَفِينَا قَالَ: أَ جَادٌّ هُوَ فِي قِتَالِنَا؟ قَالَ أَبُو نُوحٍ: نَعَمْ وَ رَبِّ الْكَعْبَةِ لَهُوَ أَشَدُّ عَلَى قِتَالِكُمْ مِنِّي وَ لَوَدِدْتُ أَنَّكُمْ خَلْقٌ وَاحِدٌ فَذَبَحْتُهُ وَ بَدَأْتُ بِكَ قَبْلَهُمْ وَ أَنْتَ ابْنُ عَمِّي قَالَ ذُو الْكَلَاعِ: وَيْلَكَ عَلَامَ تَتَمَنَّى ذَلِكَ مِنَّا؟!- وَ اللَّهِ مَا قَطَعْتُكَ فِيمَا بَيْنِي وَ بَيْنَكَ وَ إِنَّ رَحِمَكَ لَقَرِيبَةٌ وَ مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَقْتُلَكَ قَالَ أَبُو نُوحٍ: إِنَّ اللَّهَ قَطَعَ بِالْإِسْلَامِ أَرْحَاماً قَرِيبَةً وَ وَصَلَ بِهِ أَرْحَاماً مُتَبَاعِدَةً وَ إِنِّي لَقَاتِلُكَ[٢] أَنْتَ وَ أَصْحَابَكَ وَ نَحْنُ عَلَى الْحَقِّ وَ أَنْتُمْ عَلَى الْبَاطِلِ مُقِيمُونَ مَعَ أَئِمَّةِ الْكُفْرِ وَ رُءُوسِ الْأَحْزَابِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْكَلَاعِ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَأْتِيَ مَعِي فِي صَفِّ أَهْلِ
[١] الأفناء: الأخلاط النزاع من هاهنا و هاهنا.
[٢] في الأصل:« و إنّي منا» صوابه في ح.